التطليق للعيب في مصر: الشروط والإجراءات وحقوق الزوجة
Contents
- 1 الخلاصة القانونية
- 2 مقدمة
- 3 ما المقصود بالتطليق للعيب؟
- 4 شرح المشكلة القانونية في التطليق للعيب
- 5 ما العيوب التي تجيز طلب التطليق للعيب؟
- 6 شروط قبول دعوى التطليق للعيب
- 7 دور الطب الشرعي وأهل الخبرة في دعوى التطليق للعيب
- 8 هل رضا الزوجة بالعيب يسقط حقها في التطليق؟
- 9 هل التطليق للعيب طلاق بائن؟
- 10 التطليق للعيب بسبب العيوب الجنسية
- 11 متى تمهل المحكمة الزوج سنة؟
- 12 هل عقم الزوج سبب للتطليق للعيب ؟
- 13 الفرق بين التطليق للعيب والطلاق للضرر والخلع
- 14 إجراءات رفع دعوى التطليق للعيب
- 15 المستندات المطلوبة في دعوى التطليق للعيب
- 16 حقوق الزوجة بعد الحكم بالتطليق للعيب
- 17 حالات واقعية يظهر فيها التطليق للعيب
- 18 متى تحتاج إلى محامٍ؟
- 19 أخطاء شائعة يجب تجنبها
- 19.1 الخطأ الأول: رفع الدعوى دون دليل مبدئي
- 19.2 الخطأ الثاني: الخلط بين التطليق للعيب والطلاق للضرر
- 19.3 الخطأ الثالث: التأخر الطويل بعد العلم بالعيب دون مبرر
- 19.4 الخطأ الرابع: الاعتماد على تقرير طبي غير كافٍ
- 19.5 الخطأ الخامس: إهمال الحقوق المالية التابعة للطلاق
- 19.6 الخطأ السادس: نشر تفاصيل حساسة بدل استخدامها قانونيًا
- 20 أسئلة شائعة حول التطليق للعيب
- 21 الخاتمة
الخلاصة القانونية
التطليق للعيب هو حق مقرر للزوجة إذا ثبت أن بالزوج عيبًا مستحكمًا لا يمكن الشفاء منه، أو يمكن الشفاء منه بعد زمن طويل، وكانت الزوجة لا تستطيع الاستمرار معه إلا بضرر. ولا يكفي مجرد وجود المرض أو العيب، بل يجب إثبات استحكامه والضرر الناتج عنه، مع عدم علم الزوجة به قبل الزواج أو عدم رضاها به بعد العلم. وغالبًا تستعين المحكمة بأهل الخبرة والطب الشرعي لتحديد طبيعة العيب ومدى تأثيره على الحياة الزوجية.
يشرح ذلك الأستاذ سعد فتحي سعد – محامي بالنقض والادارية العليا متخصص في الاحوال الشخصيه وفقا للقانون المصري واحكام محكمة النقض.
مقدمة
قد تكتشف الزوجة بعد الزواج أن الزوج يعاني من مرض أو عيب جسدي أو نفسي أو جنسي يجعل استمرار الحياة الزوجية أمرًا مرهقًا أو ضارًا بها. هنا يظهر سؤال مهم: هل كل عيب في الزوج يعطي الزوجة الحق في الطلاق؟ أم أن القانون يشترط ضوابط محددة لقبول دعوى التطليق للعيب؟
فالتطليق للعيب يرتبط بمشكلة إنسانية حساسة، تجمع بين الضرر النفسي والجسدي، وإثبات الحالة الطبية، وتقدير المحكمة لمدى استحالة استمرار الحياة الزوجية. وإذا كانت الزوجة لا تعرف هل تسلك طريق التطليق للعيب أم الطلاق للضرر أم الخلع، فقد يفيدها أيضًا الاطلاع على شرح الفرق بين الخلع والطلاق للضرر في مصر على منصة المحامي الرقمية.
ما المقصود بالتطليق للعيب؟
التطليق للعيب هو طلب ترفعه الزوجة أمام محكمة الأسرة لإنهاء العلاقة الزوجية بسبب وجود عيب مستحكم في الزوج، يجعل بقاءها معه متعذرًا أو يسبب لها ضررًا لا تحتمله الحياة الزوجية العادية.
وقد تناولت المواد 9 و10 و11 من القانون رقم 25 لسنة 1920 هذا النوع من التطليق، وقررت أن للزوجة أن تطلب التفريق إذا وجدت بزوجها عيبًا مستحكمًا لا يمكن البرء منه، أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل، ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر.
والعيب لا يقتصر على مرض معين فقط، فقد يكون عيبًا جسديًا، أو عقليًا، أو جنسيًا، أو مرضًا مستعصيًا، بشرط أن يكون مؤثرًا في مقاصد الزواج واستقرار الحياة الزوجية.
شرح المشكلة القانونية في التطليق للعيب
المشكلة الأساسية في دعوى التطليق للعيب أن الزوجة لا تكسب الدعوى بمجرد قولها إن الزوج مريض أو عاجز أو به عيب. المحكمة تبحث في عدة نقاط مهمة.
تبحث المحكمة أولًا هل العيب موجود فعلًا أم لا. ثم تبحث هل هو عيب مستحكم أم عارض مؤقت. ثم تنظر هل يمكن الشفاء منه خلال وقت قريب أم يحتاج إلى زمن طويل. ثم تفحص هل هذا العيب يجعل استمرار الزوجة مع زوجها فيه ضرر حقيقي.
كما تبحث المحكمة نقطة شديدة الأهمية، وهي هل كانت الزوجة تعلم بالعيب قبل الزواج ورضيت به؟ أو ظهر العيب بعد الزواج ثم قبلت الزوجة الاستمرار صراحة أو دلالة؟ لأن الرضا بالعيب بعد العلم به قد يسقط حق الزوجة في طلب التطليق للعيب في حالات كثيرة.
لذلك فهذه الدعوى ليست مجرد دعوى طلاق عادية، بل تحتاج إلى مستندات، وتقارير طبية، وشهود أو قرائن، وصياغة قانونية واضحة تربط بين العيب والضرر.
ما العيوب التي تجيز طلب التطليق للعيب؟
لم يحصر القانون العيوب التي تجيز التطليق للعيب في قائمة مغلقة، وإنما ذكر أمثلة مثل الجنون والجذام والبرص، وترك للمحكمة تقدير كل حالة بحسب طبيعة العيب وتأثيره.
ومن أمثلة العيوب التي قد تصلح أساسًا لدعوى التطليق للعيب إذا توافرت شروطها:
- العيوب العقلية أو النفسية الجسيمة التي تجعل الحياة الزوجية غير مستقرة أو خطرة.
- الأمراض الجسدية المستحكمة التي لا يرجى شفاؤها أو يستغرق علاجها زمنًا طويلًا.
- الأمراض المنفرة أو المعدية التي تضر بالزوجة أو تمنع المعاشرة الطبيعية.
- العيوب الجنسية مثل العنة أو الجب أو الخصاء متى ثبت أثرها القانوني والطبي.
- أي عيب آخر يثبت أنه يمنع تحقق مقاصد الزواج من المودة والرحمة والمعاشرة والاستقرار.
ومع ذلك، لا يعني وجود أي مرض أن الحكم بالتطليق سيكون مضمونًا. فالعبرة ليست باسم المرض فقط، وإنما بمدى استحكامه، وتأثيره، وضرره، وإمكانية الشفاء منه.
شروط قبول دعوى التطليق للعيب
حتى تقبل المحكمة دعوى التطليق للعيب، يجب توافر عدة شروط مترابطة.
أولًا: وجود عيب مستحكم في الزوج
يجب أن يكون بالزوج عيب حقيقي مؤثر، وليس أمرًا بسيطًا أو عارضًا. والعيب المستحكم هو العيب الثابت أو الممتد الذي لا يزول بسهولة، ويؤثر في قدرة الزوجة على الاستمرار في الحياة الزوجية.
ثانيًا: أن يكون العيب غير قابل للشفاء أو يحتاج إلى زمن طويل
إذا كان المرض أو العيب يمكن علاجه خلال مدة قصيرة ولا يسبب ضررًا مستمرًا، فقد لا تقضي المحكمة بالتطليق. أما إذا ثبت أن الشفاء مستحيل أو يحتاج إلى زمن طويل، فهذا يقوي موقف الزوجة في الدعوى.
ثالثًا: أن يلحق العيب ضررًا بالزوجة
لا يكفي وجود العيب في ذاته، بل يجب أن تكون الزوجة متضررة منه. والضرر قد يكون جسديًا أو نفسيًا أو معنويًا أو متعلقًا باستحالة المعاشرة أو الخوف على الصحة أو استقرار الحياة الزوجية.
رابعًا: ألا تكون الزوجة قد علمت بالعيب ورضيت به
إذا كانت الزوجة تعلم بالعيب قبل الزواج وقبلت الزواج رغم ذلك، أو ظهر العيب بعد الزواج ثم رضيت به صراحة أو دلالة، فقد يسقط حقها في طلب التطليق للعيب بسبب هذا العيب.
خامسًا: إثبات العيب بالطرق القانونية
غالبًا لا تفصل المحكمة في هذه المسائل بمجرد أقوال الخصوم، وإنما تستعين بالتقارير الطبية أو الطب الشرعي أو أهل الخبرة، خاصة في العيوب الطبية والجنسية.
دور الطب الشرعي وأهل الخبرة في دعوى التطليق للعيب
من أهم مراحل دعوى التطليق للعيب إحالة الزوج أو الزوجين إلى الطب الشرعي أو أهل الخبرة. والهدف من ذلك أن تعرف المحكمة طبيعة العيب، وهل هو ثابت أم مؤقت، وهل يمكن الشفاء منه، وما مدى الضرر الواقع على الزوجة.
وقد نص القانون على الاستعانة بأهل الخبرة في العيوب التي يطلب التفريق بسببها، لأن القاضي لا يستطيع وحده تقدير المسائل الطبية الدقيقة. ومع ذلك، تبقى المحكمة هي صاحبة السلطة في تقدير التقرير، فلها أن تأخذ به أو تطرحه إذا وجدت أسبابًا سائغة.
وفي دعاوى الأحوال الشخصية عمومًا، يجب فهم الطريق الإجرائي قبل رفع الدعوى، لأن اختيار الطلب الخاطئ أو ضعف الأدلة قد يطيل النزاع. ويمكن للقارئ مراجعة شرح إجراءات الطلاق للضرر في مصر لفهم فكرة الإثبات والمسار القضائي في دعاوى التفريق بين الزوجين.
هل رضا الزوجة بالعيب يسقط حقها في التطليق؟
نعم، قد يسقط حق الزوجة في طلب التطليق للعيب إذا ثبت أنها علمت بالعيب ورضيت به صراحة أو دلالة.
والرضا الصريح يكون بكلام واضح أو تصرف مباشر يدل على قبولها استمرار الحياة الزوجية رغم العيب. أما الرضا الضمني أو الدلالة فقد يستفاد من سلوك الزوجة، مثل استمرارها مدة طويلة مع الزوج بعد العلم بالعيب دون اعتراض، أو قيامها بتصرفات تدل على قبول الوضع.
لكن تقدير الرضا من عدمه مسألة موضوعية تنظر فيها المحكمة بحسب ظروف كل حالة. فليس كل تأخير يعني الرضا، وليس كل استمرار مؤقت يسقط الحق، لأن الزوجة قد تكون حاولت العلاج أو الإصلاح قبل اللجوء للمحكمة.
هل التطليق للعيب طلاق بائن؟
نعم، التطليق للعيب يقع طلاقًا بائنًا. ومعنى ذلك أن الزوج لا يستطيع مراجعة الزوجة بإرادته المنفردة بعد الحكم، لأن الهدف من الحكم هو رفع الضرر عنها، ولو كان الطلاق رجعيًا لأمكن إعادة الضرر بمجرد الرجعة.
ويقع التطليق للعيب طلاقًا بائنًا سواء كان قبل الدخول أو بعده، متى صدر الحكم بثبوت العيب وتوافر شروط التطليق.
التطليق للعيب بسبب العيوب الجنسية
العيوب الجنسية من أكثر صور التطليق للعيب حساسية في الواقع العملي، مثل العنة أو الجب أو الخصاء. وتحتاج هذه الحالات عادة إلى تقرير طبي دقيق، وقد تستدعي المحكمة فحص الزوجة والزوج بحسب طبيعة النزاع.
والعنة تعني عجز الزوج عن معاشرة زوجته. أما الجب فهو استئصال العضو التناسلي، والخصاء يتعلق بفقدان الخصيتين أو أثرهما. وهذه العيوب قد تكون سببًا للتطليق إذا ثبت أنها تمنع تحقيق المقصود من الزواج وتضر بالزوجة.
لكن في بعض حالات العنة، لا تحكم المحكمة بالتطليق فورًا، خصوصًا إذا كانت الزوجة لا تزال بكرًا وظهر أن العجز قد يكون مؤقتًا أو نفسيًا. ففي هذه الحالة قد تمهل المحكمة الزوج سنة لبيان هل العجز عارض يمكن زواله أم عيب مستحكم.
متى تمهل المحكمة الزوج سنة؟
في بعض دعاوى التطليق للعيب المتعلقة بالعجز الجنسي، قد تقرر المحكمة إمهال الزوج سنة كاملة إذا كان العيب من النوع الذي يحتمل الشفاء أو يحتاج إلى اختبار زمني.
والغاية من الإمهال أن تمر الفصول الأربعة، ويتضح هل العجز مؤقت بسبب نفسي أو صحي عارض، أم أنه عجز ثابت لا يرجى زواله. ولا تحتسب من هذه المدة فترات المرض أو الغياب أو وجود مانع يمنع المعاشرة.
أما إذا قرر أهل الخبرة أن العيب لا يرجى شفاؤه، أو يحتاج إلى زمن طويل، فقد تقضي المحكمة بالتطليق دون انتظار مدة الإمهال، بحسب ظروف الدعوى وتقرير الخبراء.
هل عقم الزوج سبب للتطليق للعيب ؟

قضايا الطلاق والنفقة والحضانة — استشارة بسرية تامة
عقم الزوج من المسائل التي تثير خلافًا عمليًا. فقد يرى البعض أن العقم يحرم الزوجة من مقصد مهم من مقاصد الزواج وهو الإنجاب، خاصة إذا كانت الزوجة صالحة للإنجاب وترغب في الذرية.
لكن الاتجاه القضائي لا يعتبر مجرد عدم الإنجاب وحده دائمًا سببًا كافيًا للتطليق للعيب، إلا إذا ارتبط بعيب آخر أو ضرر يجعل الزوجة لا تستطيع الاستمرار في الحياة الزوجية. لذلك لا يجب رفع الدعوى على أساس العقم وحده دون دراسة دقيقة للمستندات الطبية والوقائع المصاحبة.
وهنا يظهر الفرق بين المشكلة الطبية والمشكلة القانونية؛ فكل حالة تحتاج إلى تقييم منفصل قبل اختيار الدعوى المناسبة.
الفرق بين التطليق للعيب والطلاق للضرر والخلع
التطليق للعيب يقوم على وجود عيب مستحكم في الزوج يسبب ضررًا للزوجة. أما الطلاق للضرر فيقوم على إثبات ضرر صادر من الزوج، مثل الاعتداء أو الهجر أو سوء العشرة أو عدم الإنفاق أو غير ذلك من صور الضرر.
أما الخلع، فهو طريق تلجأ إليه الزوجة لإنهاء العلاقة الزوجية إذا بغضت الحياة مع الزوج وخشيت ألا تقيم حدود الله، وغالبًا يترتب عليه رد مقدم الصداق والتنازل عن بعض الحقوق المالية الشرعية.
لذلك يجب عدم الخلط بين هذه الطرق. فإذا كانت المشكلة عيبًا طبيًا مستحكمًا، فقد يكون التطليق للعيب هو الطريق الأقرب. وإذا كانت المشكلة سوء عشرة أو إيذاء أو هجر، فقد يكون الطلاق للضرر أنسب. وإذا كانت الزوجة لا تملك دليلًا كافيًا على الضرر وتريد إنهاء العلاقة، فقد يكون الخلع خيارًا مطروحًا بعد فهم آثاره. ويمكن مراجعة مقال الزوج رافض يطلق لمعرفة الحلول القضائية المتاحة عند رفض الزوج إنهاء العلاقة وارتباط ذلك بالطلاق للضرر أو الخلع.
إجراءات رفع دعوى التطليق للعيب
تبدأ إجراءات التطليق للعيب عادة بفحص الحالة وتحديد نوع العيب وطبيعة الضرر. وبعد ذلك يتم تجهيز صحيفة الدعوى ورفعها أمام محكمة الأسرة المختصة.
وتتضمن الإجراءات العملية عادة ما يلي:
- تجهيز وثيقة الزواج وصورة بطاقة الزوجة وأي مستندات طبية أو تقارير علاجية متاحة.
- صياغة صحيفة الدعوى بما يوضح العيب، وتاريخ العلم به، وسبب عدم قدرة الزوجة على الاستمرار.
- قيد الدعوى أمام محكمة الأسرة المختصة وإعلان الزوج قانونًا.
- نظر الدعوى أمام المحكمة وسماع دفاع الطرفين.
- طلب إحالة الزوج أو الزوجين إلى الطب الشرعي أو أهل الخبرة عند الحاجة.
- تقديم التقرير الطبي للمحكمة والتعقيب عليه من الخصوم.
- صدور الحكم إما برفض الدعوى أو بالتطليق للعيب إذا ثبتت الشروط.
وفي بعض الحالات، قد تتفرع عن النزاع دعاوى أخرى مثل النفقة أو حقوق الصغار أو نفقة العدة والمتعة، لذلك قد يفيد الرجوع إلى شرح دعوى نفقة زوجية لفهم جانب الحقوق المالية المرتبطة باستمرار الزوجية أو انتهائها.
المستندات المطلوبة في دعوى التطليق للعيب
تختلف المستندات المطلوبة حسب نوع العيب، لكن غالبًا تحتاج الزوجة إلى:
- وثيقة الزواج الرسمية.
- صورة بطاقة الرقم القومي.
- أي تقارير طبية أو تحاليل أو روشتات أو مستندات علاج تثبت وجود العيب أو المرض.
- ما يثبت الضرر الواقع على الزوجة إن وجد.
- أسماء الشهود إذا كان هناك وقائع يمكن إثباتها بالشهادة.
- أي مراسلات أو مستندات تدل على تاريخ العلم بالعيب أو محاولة العلاج.
ولا يشترط دائمًا أن تكون كل الأدلة جاهزة قبل رفع الدعوى، لأن المحكمة قد تحيل للطب الشرعي، لكن وجود مستندات مبدئية قوية يساعد في توجيه الدعوى بشكل أفضل.
حقوق الزوجة بعد الحكم بالتطليق للعيب
الحكم بالتطليق للعيب لا يعني بالضرورة سقوط كل حقوق الزوجة. فالأصل أن التطليق للعيب يقع بسبب ضرر لا يد للزوجة فيه إذا توافرت الشروط، وقد تظل لها حقوق مالية بحسب ظروف الزواج والدخول وطلبات الدعوى.
وقد تشمل الحقوق المحتملة مؤخر الصداق، ونفقة العدة، والمتعة بحسب الأحوال، وحقوق الصغار إن وجدوا، مثل نفقة الصغير والحضانة والرؤية ومصاريف التعليم والعلاج.
لكن يجب الانتباه إلى أن كل حق له شروطه وإثباته وطريق المطالبة به، لذلك يفضل ترتيب الطلبات من البداية حتى لا ترفع الزوجة دعوى ثم تكتشف أنها أغفلت طلبًا مؤثرًا أو لم تقدم ما يثبته.
حالات واقعية يظهر فيها التطليق للعيب
توجد حالات كثيرة قد تثار فيها دعوى التطليق للعيب، منها أن تكتشف الزوجة بعد الزواج مرضًا جسيمًا أخفاه الزوج عنها قبل العقد. ومنها أن يظهر بعد الزواج عيب يمنع المعاشرة الطبيعية ويجعل استمرار العلاقة الزوجية غير ممكن. ومنها أن يتبين وجود اضطراب عقلي أو نفسي شديد يضر بالزوجة أو يجعل الحياة الزوجية غير آمنة.
وقد تظهر الدعوى أيضًا عندما يرفض الزوج العلاج أو يمتنع عن المثول أمام الطب الشرعي أو يتهرب من الفحص. وفي هذه الحالات قد تستخلص المحكمة دلالات من سلوك الخصوم، لكنها لا تزال تحتاج إلى بناء قانوني واضح يربط بين الوقائع والضرر وشروط القانون.
متى تحتاج إلى محامٍ؟
تحتاج الزوجة إلى محامٍ في دعوى التطليق للعيب إذا كان العيب طبيًا دقيقًا، أو أنكر الزوج وجوده، أو ادعى أن الزوجة كانت تعلم به ورضيت، أو احتاجت الدعوى إلى طب شرعي وتقرير خبرة. كما تحتاج إلى مراجعة قانونية إذا كانت مترددة بين التطليق للعيب والطلاق للضرر والخلع، لأن اختيار الطريق غير المناسب قد يطيل النزاع أو يضعف الموقف القانوني. في هذه الحالات، يُفضل الاستعانة بـ محامي أسرة في القاهرة لضمان حماية حقوقك واتخاذ الإجراءات القانونية الصحيحة.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
الخطأ الأول: رفع الدعوى دون دليل مبدئي
لا يفضل رفع دعوى التطليق للعيب اعتمادًا على الكلام فقط، خاصة إذا كان العيب طبيًا أو جنسيًا. وجود مستندات أو قرائن أولية يساعد في توجيه المحكمة لطلب الخبرة.
الخطأ الثاني: الخلط بين التطليق للعيب والطلاق للضرر
كل طريق له شروط مختلفة. فإذا كان النزاع بسبب سوء العشرة أو الهجر أو الإيذاء، فقد لا يكون التطليق للعيب هو الطريق الصحيح.
الخطأ الثالث: التأخر الطويل بعد العلم بالعيب دون مبرر
التأخر قد يفتح بابًا لدفع الزوج بأن الزوجة رضيت بالعيب دلالة. لذلك يجب تفسير سبب التأخر إن وجد، مثل محاولة العلاج أو التسوية.
الخطأ الرابع: الاعتماد على تقرير طبي غير كافٍ
بعض التقارير الطبية لا تكفي وحدها لإثبات العيب أمام المحكمة، خاصة إذا لم توضح مدى استحكام المرض أو تأثيره على الحياة الزوجية.
الخطأ الخامس: إهمال الحقوق المالية التابعة للطلاق
قد تركز الزوجة على إنهاء العلاقة فقط وتنسى المطالبة بحقوقها المالية أو حقوق الصغار في التوقيت المناسب.
الخطأ السادس: نشر تفاصيل حساسة بدل استخدامها قانونيًا
قضايا التطليق للعيب حساسة جدًا، والأفضل التعامل مع التفاصيل داخل الإطار القانوني والطبي فقط، دون تصعيد اجتماعي قد يضر بالموقف أو يزيد النزاع.
أسئلة شائعة حول التطليق للعيب
ما معنى التطليق للعيب؟
التطليق للعيب هو دعوى ترفعها الزوجة لطلب الطلاق بسبب عيب مستحكم في الزوج يجعل استمرار الحياة الزوجية ضارًا أو غير ممكن.
هل أي مرض في الزوج يجيز التطليق للعيب؟
لا. يجب أن يكون المرض أو العيب مستحكمًا، ولا يمكن الشفاء منه أو يحتاج إلى زمن طويل، وأن يسبب ضررًا يمنع الزوجة من الاستمرار.
هل يشترط تقرير طبي في دعوى التطليق للعيب؟
في أغلب الحالات الطبية والجنسية، نعم تحتاج المحكمة إلى رأي أهل الخبرة أو الطب الشرعي لتحديد طبيعة العيب ومدى استحكامه.
هل يسقط حق الزوجة إذا علمت بالعيب قبل الزواج؟
نعم، إذا ثبت أنها علمت بالعيب قبل الزواج ورضيت به، فقد يسقط حقها في طلب التطليق للعيب بسبب هذا العيب.
هل التطليق للعيب طلاق رجعي أم بائن؟
التطليق للعيب طلاق بائن، فلا يستطيع الزوج مراجعة الزوجة بإرادته المنفردة بعد صدور الحكم.
هل العقم وحده يكفي للتطليق للعيب؟
ليس دائمًا. العقم وحده قد لا يكون كافيًا إلا إذا ارتبط بضرر أو عيب آخر يجعل استمرار الحياة الزوجية متعذرًا بحسب تقدير المحكمة.
الخاتمة
التطليق للعيب من الدعاوى التي تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحتاج إلى فهم دقيق لشروط القانون وطبيعة الإثبات الطبي والضرر الواقع على الزوجة. فالمحكمة لا تبحث عن وجود العيب فقط، بل تبحث هل هو مستحكم، وهل يضر الزوجة، وهل كانت تعلم به ورضيت أم لا.



