جنائي

جريمة الغياب من الجيش في القانون المصري

Contents

الخلاصة القانونية

جريمة الغياب من الجيش هي جريمة عسكرية بحتة تُعاقب عليها المادة 156 من قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966. يُعاقب كل شخص خاضع لأحكام القانون العسكري بالحبس أو بجزاء أقل منه إذا غاب عن المحل أو السلاح أو المعسكر دون إذن قانوني.

عقوبة الغياب من الجيش في مصر والفرق بين الغياب والهروب وكيف تسوي موقفك

لا يُشترط حد أدنى لمدة الغياب لقيام الجريمة، فحتى ساعة واحدة تكفي لتحقق أركانها. تختص محكمة الجنح العسكرية بنظر هذه القضايا، ويحق للمتهم استئناف الحكم أمام محكمة الجنح المستأنفة العسكرية.

يشرح ذلك الأستاذ سعد فتحي سعد – محامي متخصص في القضاء العسكري وفقا للقانون المصري.

مقدمة

إذا كنت أنت أو أحد أقاربك يواجه اتهاماً بجريمة الغياب من الجيش، فأنت في المكان الصحيح. هذه الجريمة من أكثر القضايا العسكرية شيوعاً في مصر، وتحمل عواقب قانونية قد تؤثر على مستقبلك العسكري والمهني. وفقاً للقانون المصري، فإن إجراءات المحاكمة العسكرية والعقوبات المترتبة تختلف عن القضايا المدنية العادية. في هذا المقال الشامل، نوضح لك كل ما تحتاج معرفته عن جريمة الغياب من الجيش: أركانها، عقوباتها، إجراءات المحاكمة، وحقوقك القانونية كمتهم في ظل القانون المصري.

هل الغياب ساعة واحدة من الجيش يُعتبر جريمة؟

نعم، طبقاً للمادة 156 من قانون القضاء العسكري المصري، فإن الغياب عن الوحدة العسكرية حتى لو لساعة واحدة يُشكل جريمة يُعاقب عليها القانون. لا يوجد حد أدنى لمدة الغياب المُجرّمة، فالعبرة بواقعة الغياب الإرادي دون تصريح قانوني. ومع ذلك، فإن قائد الوحدة العسكرية له سلطة تقديرية في توقيع جزاء انضباطي بدلاً من الإحالة للمحاكمة العسكرية في حالات الغياب القصيرة المدة.

الأساس القانوني لجريمة الغياب من الجيش

نص المادة 156 من قانون القضاء العسكري

تنص المادة 156: “يعاقب بالحبس أو بجزاء أقل منه منصوص عليه في هذا القانون كل شخص خاضع لأحكامه غاب عن المحل أو السلاح أو المعسكر الواجب عليه أن يكون فيه دون أن يرخص له بذلك بالطريقة القانونية.”

توضح المذكرة الإيضاحية أن تجريم الغياب يرجع إلى كونه سلوكاً مضراً بالنظم والتقاليد العسكرية. فطبيعة دور القوات المسلحة الأمني تقتضي أن تكون دائماً في حالة استعداد وتأهب، ولا يتحقق ذلك إلا بانضباط أفراد القوات المسلحة وتواجدهم في الأماكن المحددة لهم.

علة التجريم

أوضحت المذكرة الإيضاحية لقانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966 علة تجريم الغياب من الجيش بأنه سلوك مضر بالنظم والتقاليد العسكرية ومهام القوات المسلحة. الدور الأمني للقوات المسلحة يقتضي أن تكون دائماً في حالة استعداد وتأهب، ولا يتحقق ذلك إلا بانضباط الأفراد وتواجدهم الدائم في الأماكن المحددة لهم.

مرد اعتبار الغياب جريمة هو أنه تم دون علم وموافقة السلطات العسكرية، الأمر الذي عبّر عنه النص بعبارة “دون أن يرخص له بذلك بالطريقة القانونية”.

طبيعة جريمة الغياب من الجيش

جريمة عسكرية بحتة

تُعد جريمة الغياب من الجيش من الجرائم العسكرية البحتة، أي التي لا يوجد لها مثيل في قانون العقوبات أو أي قانون آخر. تتميز هذه الجريمة بالصبغة العسكرية الخالصة وتستمد تمييزها من الطبيعة الخاصة للحياة العسكرية وما يجب أن يسودها من ضبط وحزم وطاعة للأوامر.

قسّم الفقه الجنائي العسكري الجرائم الخاضعة لسلطان القضاء العسكري إلى ثلاثة أقسام:

  1. الجرائم العسكرية البحتة: وهي الجرائم التي ورد النص عليها في قانون القضاء العسكري ولا مثيل لها في قانون العقوبات (ومنها جريمة الغياب)
  2. الجرائم العسكرية المختلطة: المنصوص عليها في القانون العسكري ويقابلها جرائم في قانون العقوبات (كالسرقة والتزوير)
  3. جرائم القانون العام: الواردة في قانون العقوبات والقوانين المكملة له

جنحة عسكرية

تُصنف جريمة الغياب من الجيش كجنحة عسكرية، حيث قرر المشرع عقوبة الحبس أو جزاء أقل منه لمرتكبها، وهي من العقوبات المقررة للجنح وفقاً للتقسيم الثلاثي للجرائم (جنايات – جنح – مخالفات).

من هم الأشخاص الخاضعون لجريمة الغياب من الجيش؟

حدد قانون القضاء العسكري في مادته الرابعة الأشخاص الخاضعين لأحكامه. فلا يسأل عن جريمة الغياب إلا من أخضعه قانون القضاء العسكري لحكمه ويتصور ارتكابه لجريمة غياب.

الأشخاص الخاضعون لقانون القضاء العسكري:

  1. ضباط القوات المسلحة الرئيسية والفرعية والإضافية
  2. ضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة
  3. طلبة المدارس ومراكز التدريب العسكري والمعاهد والكليات العسكرية
  4. أسرى الحرب
  5. أي قوات عسكرية تُشكل بأمر من رئيس الجمهورية لتأدية خدمة عامة أو خاصة أو وقتية
  6. عسكريو القوات الحليفة أو الملحقون بهم إذا كانوا يقيمون في مصر (ما لم تكن هناك معاهدات تقضي بخلاف ذلك)
  7. الملحقون بالخدمة العسكرية أثناء خدمة الميدان (كل مدني يعمل في وزارة الدفاع أو خدمة القوات المسلحة)

ملاحظة هامة: لا يتصور خضوع غير العسكريين لهذا النص ولو كانوا من الخاضعين للخدمة العسكرية أثناء خدمة الميدان، كما لا يتصور خضوع الأسرى لأحكام جريمة الغياب رغم أنهم خاضعون لأحكام قانون القضاء العسكري.

ما هو محل جريمة الغياب من الجيش؟

حدد نص المادة 156 من قانون القضاء العسكري محل جريمة الغياب بأنه المحل أو السلاح أو المعسكر الذي يجب على الشخص التواجد فيه. هذه هي التشكيلات الأساسية للقوات المسلحة والأماكن التي يجب على أفراد القوات المسلحة التواجد بها.

الوحدة العسكرية كموطن للعسكري

طبيعة الخدمة في صفوف القوات المسلحة وطبيعة المهام المكلفة بها من استعداد دائم لحماية الوطن اقتضت اعتبار الوحدة أو السلاح أو المعسكر موطناً للعسكريين، بما لا يتناقض مع أحكام القانون المدني في تعريف الموطن “الموطن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة” (المادة 40 من القانون المدني).

الأصل هو تواجد الشخص العسكري داخل صفوف القوات المسلحة تواجداً دائماً، الأمر الذي يعتبر معه الوحدة العسكرية موطناً له.

الآثار القانونية لاعتبار الوحدة موطناً

ترتب على اعتبار الوحدة العسكرية موطناً للشخص العسكري عدة آثار قانونية هامة:

  • تواجده الدائم بوحدته العسكرية هو الأصل
  • مخالفة هذا التواجد يشكل سلوكاً مناقضاً لأساس فكرة الموطن
  • إعلانه بكافة الأوراق القانونية والقضائية على هذا الموطن (المادة 13/6 من قانون المرافعات)

ما الفرق بين الغياب من الجيش والتخلف عن التجنيد؟

هذا سؤال شائع يطرحه الكثيرون، والإجابة واضحة:

الغياب من الجيش

هو انقطاع الشخص عن وحدته العسكرية بعد أن كان ملتحقاً فعلياً بالخدمة العسكرية وموزعاً على إحدى الوحدات. أي أن الشخص كان يتواجد في المحل أو السلاح أو المعسكر ثم غاب عنه دون إذن قانوني.

شروط تحققه:

  • أن يكون الشخص ملتحقاً فعلاً بالخدمة العسكرية
  • أن يكون موزعاً على وحدة عسكرية محددة
  • أن يغيب عن هذه الوحدة دون تصريح قانوني

التخلف عن التجنيد

هو امتناع الشخص المكلف بأداء الخدمة العسكرية عن الالتحاق بها من الأساس، فلم يتم توزيعه على أي وحدة عسكرية لعدم حضوره إجراءات التوزيع.

شروط تحققه:

  • أن يكون الشخص مكلفاً بأداء الخدمة العسكرية
  • أن يمتنع عن الالتحاق بها
  • ألا يتم توزيعه على أي تشكيل عسكري

الخلاصة: الغياب يكون بعد الالتحاق والتوزيع، أما التخلف فيكون قبل الالتحاق بالخدمة.

أركان جريمة الغياب من الجيش

لجريمة الغياب من الجيش ركنان أساسيان يجب توافرهما معاً لقيام الجريمة:

الركن الأول: الركن المادي

يتمثل الركن المادي في واقعة التغيب الإرادي عن المحل أو السلاح أو الوحدة الواجب على الشخص التواجد فيه.

عناصر الركن المادي

1. السلوك الإجرامي

السلوك الإجرامي هو الفعل المادي الصادر عن الإنسان والذي يتعارض مع القانون. في جريمة الغياب، يتمثل في مغادرة الشخص لوحدته العسكرية أو معسكره أو سلاحه دون إذن.

يشمل السلوك الإجرامي:

  • الفعل الإيجابي: كل حركة عضوية إرادية يقوم بها الإنسان (كمغادرة الوحدة)
  • الفعل السلبي: إحجام الشخص عن الإتيان بفعل أمر به القانون (كالامتناع عن العودة للوحدة)

2. النتيجة الإجرامية

هي غياب الشخص فعلياً عن المكان المحدد له قانوناً، أي انقطاعه عن الخدمة العسكرية.

3. علاقة السببية

يجب أن تكون النتيجة (الغياب) نتيجة مباشرة للسلوك الإرادي للشخص.

الحيز الزمني لجريمة الغياب

سؤال هام: هل يُشترط لقيام جريمة الغياب أن تستمر واقعة التغيب مدة بعينها؟

الإجابة: لا، فتقوم جريمة الغياب ولو قصرت مدة الغياب. ليس هناك حد أدنى للغياب غير معاقب عليه سواء بالساعات أو الأيام. النص مطلق دون تحديد مدة معينة لازمة لقيام الجريمة.

لذا فإن تغيب الشخص عن وحدته العسكرية ساعة أو أقل يتصور معها مسؤوليته عن جريمة غياب. مرد ذلك الطبيعة الخاصة للمجتمع العسكري وما يقتضيه من تواجد الشخص بالمكان المحدد له قانوناً وحظر مغادرته إلا بإذن من السلطة العسكرية المختصة.

عملياً: ما يُمنح لأفراد القوات المسلحة من تصاريح غياب يُحدد بها الميعاد الذي يجب أن يتواجد فيه الشخص بالساعة لا باليوم فقط، سواء كانت تصاريح شفوية للضباط أو مكتوبة لضباط الصف والجنود.

الحيز المكاني لجريمة الغياب

إن لواقعة التغيب الإرادي حد أو حيز مكاني، هو المحل أو السلاح أو المعسكر الواجب عليه أن يتواجد فيه. فمغادرة الشخص لوحدته أو معسكره أو سلاحه ولو إلى وحدة عسكرية أخرى يتحقق معه الركن المادي لجريمة الغياب، ما دام هذا التواجد في غير الوحدة الواجب عليه التواجد فيها لا يستند إلى مبرر قانوني (أمر من القيادة).

جريمة الغياب من الجيش جريمة مستمرة

الجريمة المستمرة هي التي يقع فعلها المادي ويستمر فترة من الزمن بتدخل إرادة الفاعل. جريمة الغياب تبدأ بتغيب المتهم بإرادته الحرة عن المكان الذي يلزم تواجده فيه، ويظل مرتكباً للجريمة في كل وقت ينقطع فيه عن الخدمة العسكرية بإرادته.

شروط الجريمة المستمرة:

  1. أن تتصف الحالة غير المشروعة بالدوام والاستمرار
  2. أن يرجع استمرار الحالة غير المشروعة إلى تدخل إرادة الجاني للإبقاء عليها

الركن الثاني: الركن المعنوي (القصد الجنائي)

جريمة الغياب من الجيش جريمة عمدية يلزم لتحققها توافر القصد الجنائي، بأن يعلم الشخص أن تغيبه عن وحدته العسكرية يشكل جريمة معاقب عليها وقبوله الأثر أو النتيجة المترتبة على ذلك.

عناصر القصد الجنائي

1. عنصر العلم

يجب أن يكون الجاني عالماً علماً يقينياً غير مشوب بأي جهالة بأن فعله سوف يحدث عملاً إجرامياً يعاقب عليه القانون. فمن يجتاز منطقة محظورة ظناً منه أنها مكان عادي وغير ممنوع، ينتفي في حقه القصد الجنائي لانتفاء عنصر العلم.

2. عنصر الإرادة

يجب أن تتمتع إرادة الجاني بالحرية التامة. فلا يكتمل القصد الجنائي إذا كانت إرادة الجاني معيبة كإرادة الصغير أو المجنون أو من وقع تحت تدليس أو المُكره على فعل شيء.

ملاحظة: لا يشترط توافر القصد الجنائي الخاص في جريمة الغياب، كما لا يشترط أن يتعرض قاضي الموضوع لتوافر القصد الجنائي لدى المتهم على استقلال ما دامت مقومات الحكم قد أشارت إليه.

ما هي عقوبة الغياب من الجيش؟

أعطى المشرع لجريمة الغياب من الجيش عقوبة الحبس أو جزاء أقل منه بنصه في المادة 156 من قانون القضاء العسكري. تتراوح عقوبة الحبس من 24 ساعة كحد أدنى إلى 3 سنوات كحد أقصى، بالإضافة إلى عقوبات بديلة أخرى مثل الغرامة أو الطرد أو الرفت من الخدمة. العقوبة الفعلية تعتمد على مدة الغياب وظروف القضية وسابقة المتهم، ويمتلك القاضي العسكري سلطة تقديرية في اختيار العقوبة الملائمة.

التطور التشريعي للعقوبة

قبل التعديل بالقانون رقم 1 لسنة 1983، كان النص يفرق بين عقوبة الضباط وغيرهم:

  • الضباط: الطرد أو جزاء أقل منه
  • الجنود وضباط الصف: الحبس أو جزاء أقل منه

هذه التفرقة أثارت شبهة عدم الدستورية لتعارضها مع مبدأ المساواة أمام القانون. لذا تم تعديل المادة 156 بالقانون رقم 1 لسنة 1983 لتصبح العقوبة موحدة للجميع: الحبس أو جزاء أقل منه.

آثار التعديل التشريعي

  1. شدّد المشرع عقوبة الغياب بالنسبة للضابط
  2. ساوى بين عقوبة الغياب للضابط والصف ضابط والجنود
  3. أنهى مسألة عدم دستورية المادة 156
  4. أفسح الطريق أمام المحكمة لاختيار العقوبة الملائمة (تفريد العقاب)
  5. انخفضت معدلات جريمة الغياب خاصة بين الضباط الاحتياط والمكلفين

العقوبات الأصلية

تنقسم العقوبات إلى نوعين: عقوبات أصلية وعقوبات تبعية. والمشرع فرّق بين الضباط والجنود فيما يُعد عقوبات أصلية.

للضباط

  1. الحبس (من 24 ساعة إلى 3 سنوات)
  2. الغرامة
  3. الطرد من الخدمة عموماً (الحرمان من الوظائف العمومية)
  4. الطرد من الخدمة في القوات المسلحة
  5. تنزيل الرتبة لرتبة أو أكثر
  6. الحرمان من الأقدمية في الرتبة
  7. التكدير (توجيه اللوم)

للجنود وضباط الصف

  1. الحبس (من 24 ساعة إلى 3 سنوات)
  2. الغرامة
  3. الرفت من الخدمة عموماً
  4. الرفت من الخدمة في القوات المسلحة
  5. تنزيل الدرجة لدرجة أو أكثر

العقوبات التبعية

للضباط والجنود وضباط الصف

  1. جواز الطرد أو الرفت: كل من يصدر عليه حكم بالحبس يجوز طرده أو رفته من الخدمة بالقوات المسلحة، وتقدير ذلك متروك للسلطات العسكرية بعد الحكم (المادة 120 من قانون القضاء العسكري)
  2. فقدان الراتب: يفقد المتهم راتبه عن كل يوم غياب وعن كل يوم من أيام العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها (المادة 125 من قانون القضاء العسكري)

متى يتم فصل العسكري من عمله بسبب الغياب؟

الفصل من الخدمة العسكرية بسبب جريمة الغياب من الجيش لا يتم تلقائياً، بل يتطلب إما حكماً قضائياً بالطرد أو الرفت كعقوبة أصلية، أو قراراً من السلطات العسكرية المختصة بعد صدور حكم بالإدانة. القرار يعتمد على عوامل متعددة منها تكرار الغياب، مدته، وظروف القضية. في معظم الحالات، يتم توقيع عقوبات أخرى دون الوصول للفصل من الخدمة، خاصة في حالة الغياب لأول مرة أو لمدة قصيرة.

الجزاء الانضباطي بدلاً من المحاكمة العسكرية

خوّل المشرع العسكري قائد الوحدة العسكرية التابع لها مرتكب واقعة الغياب عدة صلاحيات قد تُغني عن محاكمة الشخص المتهم بالغياب، وذلك وفق نص المادة 23 من قانون القضاء العسكري:

صلاحيات قائد الوحدة

  1. مجازاة مرتكب الجريمة انضباطياً (بدلاً من المحاكمة)
  2. إحالة الموضوع إلى السلطة الأعلى
  3. صرف النظر عن القضية

مبررات هذه الصلاحيات

هذه الصلاحيات تمكّن قائد الوحدة من مواجهة حالات الغياب ذات المدة البسيطة (كساعة أو يوم أو أيام) دون الحاجة لمحاكمة الشخص. وهذا يمثل نوعاً من السياسة الجنائية الحكيمة التي تلائم بين مقتضيات التجريم واحتياجات النظم العسكرية.

الطرد والرفد من الخدمة

الطرد والرفد من أهم المشكلات العملية في قانون القضاء العسكري، وثمة تساؤل هام يدور بذهن كل متهم بجريمة غياب:

هل يترتب تلقائياً على الغياب الطرد أو الرفد؟

الإجابة: لا، ويجب توضيح ما يلي:

الطرد والرفت: المعنى

  • الطرد/الرفد عموماً: يعني الحرمان من تولي الوظائف العمومية (بما فيها الخدمة في القوات المسلحة)
  • الطرد/الرفد من الخدمة في القوات المسلحة: يعني إنهاء الخدمة العسكرية فقط (مع إمكانية تولي وظيفة مدنية)

الطرد/الرفد كعقوبة أصلية

  • لا يكون إلا بحكم قضائي مصدق عليه
  • يوقعه القاضي العسكري
  • لا يجوز الجمع بينه وبين عقوبة أخرى في جريمة الغياب

الطرد/الرفد كعقوبة تبعية

  • يصدر بقرار من السلطات العسكرية
  • يكون بعد صدور الحكم والتصديق عليه
  • هو أمر جوازي وليس إلزامياً
  • يخضع لتقدير السلطة العسكرية المختصة

السلطة المختصة بالطرد/الرفد

تتشكل من لجنة ثلاثية:

  1. عضو من إدارة التنظيم والإدارة
  2. عضو من إدارة التنظيم العسكرية
  3. عضو من القضاء العسكري

يُعرض الأمر على وزير الدفاع مشفوعاً بمذكرة بالرأي والتفويض.

الغياب وأثره على الراتب

تنص المادة 125 من قانون القضاء العسكري:

“يفقد المتهم متى ثبت إدانته بحكم من محكمة عسكرية ماهيته عن كل يوم غياب وعن كل يوم من أيام العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها.”

تطبيق النص

  • الحرمان من الراتب عن أيام الغياب: شريطة صدور حكم بالإدانة
  • الحرمان من الراتب عن أيام تنفيذ العقوبة: إذا كانت العقوبة سالبة للحرية

مشكلة فترة انتظار المحاكمة

الوضع الشائك يتعلق بالفترة الواقعة بين تسليم المتهم نفسه (أو إلقاء القبض عليه) وحتى تاريخ محاكمته وصدور الحكم عليه.

المشكلة: قانون القضاء العسكري لا يعتبر هذه المدة حبساً احتياطياً (كما في القانون الجنائي العام)، بل يعتبرها مدة خدمة حسنة، وبالتالي:

  • لا تُخصم من العقوبة السالبة للحرية إن قُضي بها
  • يستحق المتهم راتبه كاملاً عن هذه الفترة

هل يتم القبض على الهارب من الجيش؟

نعم، يتم إلقاء القبض على الهارب من الجيش من خلال الشرطة العسكرية أو قوات الأمن المصرية. تصدر السلطات العسكرية أوامر ضبط وإحضار بحق الغائبين والهاربين، وتتعاون جميع أجهزة الأمن في تنفيذها. يمكن القبض على المتهم بجريمة الغياب من الجيش في أي مكان داخل مصر، سواء عند نقاط التفتيش أو عند مراجعة أي جهة حكومية، ويتم تسليمه فوراً للسلطات العسكرية للتحقيق معه ومحاكمته.

لو هربان من الجيش اعمل إيه؟

إذا كنت متغيباً عن الخدمة العسكرية، الحل الأفضل هو التسليم الفوري للسلطات العسكرية أو لأقرب مقر للشرطة العسكرية. التسليم الطوعي يُحسب كظرف مخفف عند المحاكمة وقد يؤدي إلى تخفيف العقوبة بشكل كبير. قبل التسليم، يُنصح بالتواصل مع محامٍ متخصص في القانون العسكري لمعرفة حقوقك وإعداد دفاع قانوني مناسب، خاصة إذا كان لديك ظروف قهرية تبرر الغياب.

المحكمة العسكرية المختصة

ما هو محل جريمة  الغياب من الجيش

محكمة الجنح العسكرية

الغياب من الجيش جنحة، وبالتالي تختص محكمة الجنح العسكرية بنظرها.

أحدث القانون رقم 12 لسنة 2014 بتعديل قانون القضاء العسكري نقلة هائلة في الاختصاص، فأعاد تشكيل المحاكم العسكرية لتماثل المحاكم العادية:

تشكيل المحاكم العسكرية (بعد التعديل)

  1. المحكمة العسكرية العليا للطعون (تماثل محكمة النقض)
  2. المحكمة العسكرية للجنايات (تماثل محكمة الجنايات)
  3. المحكمة العسكرية للجنح المستأنفة (جديدة)
  4. المحكمة العسكرية للجنح (كانت تُسمى المحكمة المركزية)

الاختصاص

الاختصاص النوعي: تختص محكمة الجنح العسكرية بجريمة الغياب

الاختصاص المكاني: تختص المحكمة التي يقع في دائرتها وحدة الشخص المتهم بالغياب، مع مراعاة ما قررته المادة 53 من قانون القضاء العسكري التي تجيز إجراء المحاكمة العسكرية في أي مكان بصرف النظر عن مكان ارتكاب الجريمة.

استئناف أحكام جريمة الغياب

أنشأ القانون رقم 12 لسنة 2014 لأول مرة محكمة الجنح المستأنفة العسكرية التي تختص بنظر استئناف الأحكام الصادرة في جريمة الغياب.

حق الطعن بالاستئناف

  • للمتهم: في حالة الحكم بغير البراءة
  • للنيابة العامة العسكرية: في حالة الحكم بالبراءة

ملاحظات هامة

  1. تاريخ النفاذ: القانون صدر في 3 فبراير 2014 ونُشر في الجريدة الرسمية في نفس اليوم، ويُعمل به اعتبارًا من اليوم التالي (4 فبراير 2014)
  2. القواعد المطبقة: تخضع جميع قواعد الاستئناف للأحكام العامة، إلا فيما يتعلق بوقت الطعن حيث لا يُقبل الطعن إلا بعد أن يصير الحكم مصدقاً عليه
  3. سلطة الضابط المصدّق: للضابط المخول سلطة التصديق على الأحكام عدة سلطات وفقاً للمادة 99 من قانون القضاء العسكري:
    • تخفيف العقوبات أو إبدالها بعقوبة أقل
    • إلغاء كل العقوبات أو بعضها
    • إيقاف تنفيذ العقوبات كلها أو بعضها
    • إلغاء الحكم مع حفظ الدعوى أو الأمر بإعادة المحاكمة (بقرار مسبب)

عدم جواز الطعن بالنقض

تنص المادة 34 مكرر من قانون القضاء العسكري على أن المحكمة العسكرية العليا للطعون تختص دون غيرها بنظر الطعون المقدمة في الأحكام النهائية الصادرة في جرائم القانون العام.

لماذا لا يجوز الطعن بالنقض في جريمة الغياب؟

لأن جريمة الغياب من الجيش هي جريمة عسكرية بحتة، وليست من جرائم القانون العام. لذا لا يجوز الطعن على الأحكام الصادرة فيها أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون.

الطريق الوحيد للطعن: الاستئناف أمام محكمة الجنح المستأنفة العسكرية.

إجراءات الإحالة إلى المحكمة العسكرية

أدلة الإثبات التي تقدمها النيابة العسكرية

تقدم النيابة العسكرية عدة أدلة ضد المتهم بالغياب، أهمها:

  1. دفتر أوامر الوحدة العسكرية: يسجل فيه يومياً جميع ما يتعلق بشؤون الوحدة، بما في ذلك وقائع الغياب الخاصة بأفراد الوحدة
  2. تصاريح الغياب: سواء كانت شفوية (للضباط) أو مكتوبة (لضباط الصف والجنود) تحدد مدة الغياب المسموح بها بالساعة واليوم
  3. محضر تسليم المتهم أو القبض عليه
  4. صحيفة الحالة الجنائية للمتهم
  5. شهادات الشهود من أفراد الوحدة العسكرية

التصريح بالغياب

وفقاً للنظم والتقاليد العسكرية:

  • الضباط: يُصرح لهم بالغياب عن وحداتهم دون تصريح كتابي (شفوياً)
  • ضباط الصف والجنود: يكون تغيبهم بموجب تصريح كتابي يُسمى “تصريح غياب” يُحدد به مدة التصريح باليوم والساعة

يُعد الشخص مرتكباً لجريمة الغياب بانتهاء التصريح دون رجوعه إلى وحدته العسكرية.

ما هي عقوبة عدم حضور الاستدعاء للجيش؟

عدم حضور الاستدعاء للجيش يختلف عن جريمة الغياب، فهو يندرج تحت جريمة التخلف عن التجنيد المنصوص عليها في قانون الخدمة العسكرية. عقوبة عدم حضور الاستدعاء تشمل الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنتين وغرامة مالية. كما يتم وضع اسم المتخلف في قوائم الممنوعين من السفر والحصول على الخدمات الحكومية، ولا يمكنه استخراج أي أوراق رسمية حتى تسوية موقفه مع التجنيد.

حق المتهم في الاستعانة بمحامٍ

يحق للمتهم بجريمة الغياب من الجيش الاستعانة بمحامٍ للدفاع عنه في جميع مراحل المحاكمة. هذا الحق مكفول دستورياً وقانونياً.

أهمية الاستعانة بمحامٍ متخصص

  • فهم القانون العسكري: الذي يختلف جوهرياً عن القانون المدني
  • إثارة الدفوع القانونية: التي قد تؤدي إلى البراءة أو تخفيف العقوبة
  • متابعة الإجراءات: وضمان عدم ضياع أي حق قانوني
  • تقديم المستندات: والأدلة في الوقت المناسب

دفوع البراءة في جريمة الغياب

توجد عدة دفوع قانونية يمكن للمحامي المتخصص إثارتها للدفاع عن المتهم:

1. انتفاء الركن المادي

  • عدم حدوث الغياب أصلاً (وجود المتهم في وحدته)
  • وجود تصريح قانوني بالغياب
  • عدم انتهاء مدة التصريح بعد

2. انتفاء الركن المعنوي

  • انتفاء عنصر العلم: عدم علم المتهم بوحدته العسكرية المحددة له (خاصة للمجندين الجدد أو المنقولين)
  • انتفاء عنصر الإرادة:
    • الإكراه المادي أو المعنوي
    • القوة القاهرة (كالمرض المفاجئ أو الحادث)
    • حالة الضرورة (كإنقاذ حياة إنسان)

3. دفوع إجرائية

  • بطلان إجراءات التحقيق
  • بطلان القبض أو التفتيش
  • عدم اختصاص المحكمة
  • انقضاء الدعوى الجنائية

4. دفوع موضوعية

  • عدم كفاية الأدلة
  • تناقض أقوال الشهود
  • عدم صحة المستندات المقدمة

ما هي الأمراض التي تعطي إعفاء من الجيش؟

يوجد العديد من الأمراض والحالات الصحية التي تمنح الإعفاء من الخدمة العسكرية وفقاً لقرارات وزارة الدفاع والمجالس الطبية العسكرية. من أهم هذه الحالات: الأمراض المزمنة كالسكري والضغط غير المسيطر عليهما، أمراض القلب الخطيرة، الفشل الكلوي، أمراض الجهاز التنفسي المزمنة كالربو الحاد، الأمراض النفسية والعصبية المستعصية، الإعاقات الجسدية الدائمة، وضعف النظر أو السمع الشديد. يتم تحديد الإعفاء من خلال الكشف الطبي الرسمي في المستشفيات العسكرية المعتمدة، ولا يُعتد بأي تقارير طبية من جهات أخرى إلا بعد اعتمادها من الجهات الطبية العسكرية.

خبرة عملية في التعامل مع هذه الحالات

من واقع الممارسة المهنية في القضايا العسكرية، تُعد جريمة الغياب من الجيش من أكثر القضايا العسكرية شيوعاً في المحاكم العسكرية المصرية. يواجه العديد من المجندين وضباط الاحتياط هذه المشكلة نتيجة ظروف عائلية طارئة أو لأسباب صحية أو عملية.

الواقع العملي

الخبرة العملية تؤكد أن:

  1. التعامل الصحيح منذ البداية يمكن أن يُحدث فارقاً كبيراً في نتيجة القضية
  2. الاستعانة بمحامٍ متخصص في القانون العسكري ضرورية
  3. تقديم المبررات القانونية الصحيحة قد يؤدي إلى تخفيف العقوبة أو حتى البراءة
  4. معظم الحالات تنتهي بعقوبات مخففة عند توافر ظروف مقبولة
  5. قلة من الحالات تصل إلى عقوبة الطرد أو الرفت

متى تصبح الاستعانة بمحامٍ ضرورة قانونية؟

محامي متخصص في قضايا الغياب من الجيش وتسوية الموقف التجنيدي في مصر

القانون العسكري معقد ويختلف جوهرياً عن القانون المدني. الاجتهاد الشخصي في التعامل مع قضية الغياب من الجيش قد يؤدي إلى ارتكاب أخطاء إجرائية لا يمكن تصحيحها لاحقاً، مما يؤثر سلباً على مستقبلك العسكري والمهني.

مخاطر الاجتهاد الشخصي

  • الخطأ في صياغة الدفاع: قد يُضعف موقفك القانوني
  • تفويت مواعيد الطعن: مما يُفقدك حقك في الاستئناف
  • عدم تقديم المستندات الصحيحة: في الوقت المناسب
  • عدم إثارة الدفوع القانونية: التي قد تؤدي إلى البراءة
  • عدم فهم الإجراءات العسكرية: الخاصة بالمحاكمة

متى يجب استشارة محامٍ؟

  • فور علمك بقيد قضية غياب ضدك
  • قبل التسليم أو القبض عليك للحصول على المشورة القانونية
  • أثناء التحقيق لضمان حقوقك
  • قبل المحاكمة لإعداد الدفاع المناسب
  • بعد صدور الحكم إذا أردت الطعن عليه

الحصول على استشارة قانونية متخصصة

للحصول على استشارة قانونية متخصصة في القضايا العسكرية والتواصل مع محامٍ خبير، يمكنك زيارة منصة المحامي الرقمية التي توفر لك الدعم القانوني الكامل في جميع مراحل قضيتك.

الأسئلة الشائعة حول جريمة الغياب من الجيش

1. ماذا يحدث إذا تغيبت عن الخدمة العسكرية ليوم واحد؟

التغيب ليوم واحد يُشكل جريمة الغياب من الجيش قانونياً، لكن قائد الوحدة يملك سلطة تقديرية في توقيع جزاء انضباطي بدلاً من الإحالة للمحاكمة. في معظم حالات الغياب القصير لأول مرة، يتم الاكتفاء بعقوبة إدارية بسيطة دون محاكمة عسكرية، خاصة إذا كان هناك عذر مقبول.

2. هل الغياب بعذر يُعفي من العقوبة؟

الغياب بعذر مقبول قانوناً (كالمرض المفاجئ أو الظروف القهرية) قد يؤدي إلى البراءة أو تخفيف العقوبة بشكل كبير. يجب على المتهم إثبات العذر بمستندات رسمية (كالتقارير الطبية أو شهادات الوفاة) وتقديمها للمحكمة العسكرية. العذر يجب أن يكون حقيقياً ومُثبتاً وخارجاً عن إرادة الشخص.

3. كم المبلغ لعدم دخول الجيش (بدل الخدمة العسكرية)؟

بدل الخدمة العسكرية يختلف عن جريمة الغياب من الجيش. البدل هو مبلغ مالي يُدفع للإعفاء القانوني من الخدمة وفق شروط معينة ويتم تحديده بقرارات وزارية سنوياً. أما جريمة الغياب فلا علاقة لها بدفع مبالغ مالية، بل تخضع للعقوبات الجنائية المنصوص عليها في قانون القضاء العسكري.

4. هل يجوز الهروب من الخدمة العسكرية؟

لا، الهروب من الخدمة العسكرية جريمة يعاقب عليها القانون بعقوبات أشد من الغياب العادي. الفرار يتحقق عندما تكون نية الشخص عدم العودة نهائياً للخدمة، وهو يختلف عن الغياب المؤقت. عقوبة الفرار أشد وتصل إلى السجن لمدة أطول مع عقوبات تبعية أخطر على المستقبل المهني.

5. ما هي حالات الاستثناء النهائي من الخدمة العسكرية؟

حالات الاستثناء النهائي تشمل: الأمراض المزمنة المُعجزة، الإعاقات الدائمة، الحالات الاجتماعية الاستثنائية (كالعائل الوحيد لأسرة)، وحالات أخرى محددة في قانون الخدمة العسكرية. يتم منح الاستثناء بعد الفحص من اللجان الطبية والاجتماعية المختصة، ولا يُعطى تلقائياً.

6. ماذا يُطلق على الجندي الهارب؟

يُطلق على الجندي الهارب من الخدمة العسكرية قانونياً مصطلح “الفار من الخدمة العسكرية” أو “الهارب”، وهي جريمة أخطر من الغياب. الفرار يتطلب نية دائمة في عدم العودة، بينما الغياب قد يكون مؤقتاً. يتم التعامل مع الهاربين بعقوبات أشد وإجراءات قانونية صارمة.

7. هل الإجازة المرضية تؤثر على العسكري؟

الإجازة المرضية الرسمية المُثبتة بتقارير طبية معتمدة من الجهات الطبية العسكرية لا تُعتبر غياباً ولا تؤثر سلباً على العسكري. بل تُحتسب ضمن فترة الخدمة الفعلية ولا تُرتب أي مسؤولية قانونية. المهم أن تكون الإجازة موثقة رسمياً ومعتمدة من الجهات المختصة قبل التغيب.

8. كم عدد الغيابات المسموح بها في الجيش؟

قانون القضاء العسكري لا يحدد عدداً معيناً من الغيابات المسموح بها، فكل واقعة غياب تُعد جريمة مستقلة. لكن عملياً، تكرار الغياب يُشدد العقوبة ويزيد احتمالية الإحالة للمحاكمة العسكرية بدلاً من الجزاء الانضباطي. المتهم الذي يتغيب لأول مرة لمدة قصيرة يُعامل بتساهل أكبر من المتكرر غيابه.

9. ما الفرق بين التغيب عن الخدمة العسكرية بدون إذن والفرار؟

الغياب يكون لمدة محددة قد تنتهي بعودة الشخص أو تسليم نفسه، وقد لا تكون لدى الشخص نية دائمة في ترك الخدمة. أما الفرار فهو جريمة أشد تتحقق عند نية الشخص الدائمة في عدم العودة للخدمة العسكرية نهائياً، ويتطلب ظروفاً ونية خاصة يحددها القانون، وعقوبته أشد بكثير.

10. هل يمكن تجنب المحاكمة في حالة الغياب القصير؟

نعم، يحق لقائد الوحدة العسكرية وفقاً للمادة 23 من قانون القضاء العسكري توقيع جزاء انضباطي بدلاً من الإحالة للمحاكمة في حالات الغياب البسيطة. يمكنه أيضاً صرف النظر عن القضية أو إحالتها للسلطة الأعلى. هذا يعتمد على مدة الغياب وظروفه وسوابق المتهم.

خاتمة

جريمة الغياب من الجيش قضية حساسة تتطلب فهماً دقيقاً للقانون العسكري المصري وإجراءاته الخاصة. اتخاذ القرار القانوني الصحيح في الوقت المناسب يمكن أن يحمي مستقبلك المهني ويجنبك عواقب قانونية خطيرة. تذكر أن كل قضية لها ظروفها الخاصة، وأن الإجراءات القانونية السليمة تبدأ من اللحظة الأولى.

إذا كنت تواجه اتهاماً بالغياب من الجيش أو لديك استفسار قانوني، فإن التواصل مع محامٍ متخصص في القانون العسكري خطوة أساسية. يمكنك زيارة منصة المحامي الرقمية للحصول على المساعدة القانونية المتخصصة التي تحتاجها.

 

مكتب سعد فتحي سعد للمحاماة

مكتب إستشارات قانونية، مستشار قانوني لكبري الشركات الاستثمارية، متخصص في كافة المجالات القانونية والمكتب يضم محامين ومستشارين وأساتذة جامعات .