أحوال شخصية و أسرة

تقسيم الميراث في مصر: الخطوات وحل نزاعات الورثة

الخلاصة القانونية

تقسيم الميراث في مصر يمر بثلاث محطات لا يغني بعضها عن بعض: إشهاد (إعلام) الوفاة والوراثة الذي يحدد من هم الورثة، ثم تصفية التركة من نفقات التجهيز والديون والوصية في حدود الثلث، ثم القسمة الفعلية للأموال بين الورثة بالتراضي أو بحكم المحكمة.

إعلام الوراثة وحده لا يقسم شيئًا. هو يثبت صفة الوارث فقط، ويبقى المال كله مملوكًا للورثة على الشيوع حتى تتم القسمة.

إذا اتفق الورثة، يكفي عقد قسمة مكتوب يوقعه الجميع. وإذا اختلفوا، يرفع أي وارث دعوى قسمة أمام المحكمة الجزئية، فتقسم المال عينًا إن أمكن، أو يُباع بالمزاد ويوزع ثمنه إن تعذرت قسمته.

ومن يحوز نصيب وارث ويمتنع عمدًا عن تسليمه يعرض نفسه لعقوبة الحبس والغرامة وفق المادة 49 من قانون المواريث، شائعًا كان النصيب أو مفرزًا فعدم إتمام القسمة لا يكفي وحده لنفي الجريمة، لكن يلزم أن يكون الحق ثابتًا ومعين المقدار ومستحق الأداء.

تقسيم الميراث في مصر وخطوات توزيع التركة والأنصبة على الورثة بشكل قانوني

ما الفرق بين إعلام الوراثة وقسمة التركة والامتناع عن تسليم الميراث؟

إعلام الوراثة في مصر ورقة تصدر عن رئيس محكمة الأسرة تثبت الوفاة وتحدد الورثة، أما قسمة التركة فهي توزيع الأموال نفسها على هؤلاء الورثة، والامتناع عن التسليم جريمة مستقلة تنظمها المادة 49 من قانون المواريث. الخلط بين الثلاثة يعطل كثيرًا من قضايا الميراث.

المرحلة ماذا تحقق؟ أين تتم؟ ما الذي لا تفعله؟
إعلام الوراثة يثبت الوفاة ويحدد الورثة والوصية الواجبة إن وُجدت رئيس محكمة الأسرة لا يحدد من يأخذ الشقة أو الأرض، ولا ينقل ملكية
القسمة تنهي الشيوع وتجعل لكل وارث نصيبًا مفرزًا أو ثمنًا محددًا عقد بين كل الورثة، أو دعوى أمام المحكمة لا تغير الأنصبة الشرعية نفسها
الامتناع عن التسليم جريمة لمن يحوز نصيبًا أو مستندًا، وارثًا كان أو غير وارث، ويمتنع عمدًا عن تسليمه أو يحجبه بلاغ للنيابة العامة أو جنحة مباشرة أمام محكمة الجنح لا تنهي الشيوع ولا تفرز نصيب أحد، فلا تغني عن القسمة

ما الذي يخصم من التركة قبل تقسيم الميراث؟

قبل أي توزيع على الورثة تخرج من التركة نفقات تجهيز المتوفى ودفنه، ثم ديونه، ثم ما أوصى به في الحد الذي تنفذ فيه الوصية، بهذا الترتيب وفق المادة 4 من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943. وما يتبقى بعد ذلك هو صافي التركة الذي يُقسم بالأنصبة الشرعية.

نفقات التجهيز والدفن

تبدأ التركة بما يكفي لتجهيز الميت ومن تلزمه نفقته من الموت إلى الدفن. فلو دفع أحد الأبناء مصاريف الدفن من جيبه، فله أن يطلب استردادها من التركة قبل القسمة، بشرط أن يحتفظ بما يثبت ما دفعه.

ديون المتوفى

تأتي الديون بعد التجهيز وقبل الوصية والميراث. ومن المبادئ المنشورة لمحكمة النقض أن ديون المورث تتعلق بتركته لا بذمة ورثته

(الطعن رقم 157 لسنة 39 ق، بتاريخ 15 أكتوبر 1974).

معنى ذلك أن الدائن يستوفي حقه من أموال التركة نفسها، ولهذا يأتي حصر الديون قبل أي توزيع.

الوصية في حدود الثلث

تنص المادة 37 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 على أن الوصية بالثلث تصح للوارث وغيره وتنفذ من غير إجازة الورثة. ما زاد على الثلث لا ينفذ في الزيادة إلا إذا أجازه الورثة بعد وفاة الموصي، وكانوا من أهل التبرع عالمين بما يجيزونه.

مشكلة أسرية أو قضية أحوال شخصية؟

قضايا الطلاق والنفقة والحضانة — استشارة بسرية تامة

ما خطوات تقسيم الميراث في مصر بالترتيب؟

خطوات تقسيم الميراث في مصر تبدأ باستخراج إعلام الوراثة، ثم حصر التركة وتصفيتها، ثم حساب الأنصبة، وتنتهي بالقسمة الرضائية أو القضائية. ترتيب الخطوات مهم، لأن القفز إلى القسمة قبل حصر الديون أو قبل حسم من هم الورثة يفتح باب النزاع لاحقًا.

  1. استخراج إعلام الوراثة: طلب يقدم إلى محكمة الأسرة مرفقًا به مستند رسمي يثبت الوفاة، ويُذكر فيه آخر موطن للمتوفى وأسماء الورثة.
  2. حصر التركة: قائمة بكل الأموال: عقارات، أرصدة بنكية، سيارات، حصص في شركات، ومعها المستندات التي تثبت كل بند.
  3. تصفية التركة: سداد نفقات التجهيز والديون، وتنفيذ الوصية في حدود الثلث.
  4. حساب الأنصبة: تحديد نصيب كل وارث من صافي التركة وفق قانون المواريث.
  5. القسمة: عقد قسمة يوقعه كل الورثة، أو دعوى قسمة إذا لم يتفقوا.
  6. تسجيل نصيب كل وارث في العقارات: حتى يستطيع التصرف فيه لاحقًا بيعًا أو رهنًا.

كيف تستخرج إعلام الوراثة؟

يختص رئيس محكمة الأسرة بإصدار إشهادات الوفاة والوراثة وفق المادة 3 من القانون رقم 10 لسنة 2004، والمحكمة المختصة مكانيًا هي محكمة آخر موطن للمتوفى في مصر. يعلن مقدم الطلب باقي الورثة بالجلسة، ويحقق القاضي الطلب بشهادة شهود، وعند قيام نزاع جدي يجوز إحالة الأمر إلى المحكمة.

التفاصيل العملية للمستندات وتصحيح الأسماء مشروحة في مقال إعلام الوراثة وجدول تقسيم الميراث.

كيف تحسب أنصبة الورثة؟

أنصبة الورثة تُحسب بتحديد أصحاب الفروض أولًا (كالزوجة والأم والبنات في حالات معينة)، ثم يأخذ العصبة الباقي، مع مراعاة من يُحجب بغيره. شرح من يستحق التركة وموانع الإرث موجود في مقال ميراث المتوفى ومن يستحق التركة.

إذا كانت الحالة معقدة (ورثة كثيرون، أو وفاة أكثر من شخص متتابعين)، تقدم دار الإفتاء المصرية خدمة فتاوى الحساب الشرعي والمواريث عبر موقعها وتطبيقها والخط 107 أو بالحضور، ويُطلب للطلب الكتابي أصل شهادة الوفاة وما يثبت صفة الوارث وإشهاد الوفاة والوراثة، وفق ما تعلنه دار الإفتاء حتى نوفمبر 2026. وما تصدره الدار رأي شرعي يعينك على الحساب، ولا يقوم مقام عقد القسمة أو حكم المحكمة.

كيف يقسم مبلغ مالي على الورثة؟

المبلغ المالي في التركة يُقسم على الورثة بنسبة أنصبتهم الشرعية بعد خصم الديون والوصية، وهو أسهل أنواع القسمة لأن النقود قابلة للتجزئة دون خسارة. المهم أن تحسب النسب أولًا ثم تطبقها على صافي المبلغ، لا على المبلغ قبل الخصم.

مثال افتراضي: توفي رجل عن زوجة وابن وبنت فقط، وترك في البنك 240,000 جنيه بلا ديون ولا وصية.

الوارث النصيب المبلغ
الزوجة الثمن فرضًا لوجود فرع وارث 30,000 جنيه
الابن الباقي تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين 140,000 جنيه
البنت الباقي تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين 70,000 جنيه

طريقة الحساب: الباقي بعد ثمن الزوجة 210,000 جنيه، يُقسم على ثلاثة أسهم (سهمان للابن وسهم للبنت)، فيكون السهم 70,000 جنيه. ووجود أب أو أم أو وارث آخر يغيّر هذا الحساب كله، فلا تنقل الأرقام إلى حالتك دون مراجعة الورثة الفعليين.

القسمة الرضائية أم القضائية: أيهما يناسب حالتك؟

القسمة الرضائية تناسب الورثة المتفقين وتتم بعقد يوقعه الجميع، والقسمة القضائية هي الطريق عند الخلاف وتتم بدعوى أمام المحكمة الجزئية وفق المادة 836 من القانون المدني. يكفي أن يرفض وارث واحد حتى يصبح الطريق القضائي هو المتاح.

وجه المقارنة القسمة الرضائية القسمة القضائية
الشرط اتفاق كل الورثة اختلاف الورثة أو امتناع أحدهم
الأداة عقد قسمة مكتوب دعوى قسمة (فرز وتجنيب)
من يحدد الحصص؟ الورثة أنفسهم المحكمة، وقد تندب خبيرًا لذلك
إذا تعذرت القسمة عينًا يتفقون على البيع، أو يشتري أحدهم حصص الباقين، أو يخرج وارث مقابل مبلغ (تخارج) يُباع المال بالمزاد
وجود قاصر إذن المحكمة للوصي، وعرض العقد عليها للتثبت من عدالته تصدق المحكمة الابتدائية على القسمة إلى حصص

كيف تتم القسمة بالتراضي بين الورثة؟

القسمة بالتراضي تتم بعقد قسمة يحدد كل عقار أو مبلغ ولمن يؤول، ويوقعه كل الورثة دون استثناء، فالمادة 835 من القانون المدني تربط القسمة الرضائية بإجماع الشركاء. أرفق به صورة إعلام الوراثة، واكتب وصف كل عقار بحدوده ومساحته، ونص صراحة على أن كل وارث استلم نصيبه. صيغة جاهزة لهذا العقد موجودة في مقال صيغة عقد القسمة بين الورثة.

ماذا يحدث في دعوى قسمة الميراث أمام المحكمة؟

في دعوى القسمة يكلف الوارث الراغب في الخروج من الشيوع باقي الورثة بالحضور أمام المحكمة الجزئية، وتندب المحكمة خبيرًا أو أكثر، إن رأت وجهًا لذلك، لتقويم المال وقسمته حصصًا إن كان يقبل القسمة عينًا دون نقص كبير في قيمته (المادة 836 من القانون المدني).

مراجعة مستندات تقسيم الميراث بين الورثة

وإذا لم تمكن القسمة عينًا، أو كان من شأنها إحداث نقص كبير في قيمة المال، يُباع المال بالطريقة المبينة في قانون المرافعات، وتقتصر المزايدة على الورثة إذا طلبوا ذلك بالإجماع (المادة 841 من القانون المدني). ومن هنا تأتي حالات بيع الشقة أو المنزل الموروث بالمزاد حين لا يمكن تقسيمه.

بعد القسمة يُعتبر كل وارث مالكًا للحصة التي آلت إليه منذ أن تملك في الشيوع (المادة 843 من القانون المدني). تفاصيل الدعوى وإجراءاتها في مقال دعوى الفرز والتجنيب، والقواعد العامة للشيوع في مقال قسمة المال الشائع.

هل يوزع الميراث إذا كان بين الورثة قاصر؟

نعم، يُوزَّع الميراث في مصر ولو كان بين الورثة قاصر، لكن نصيبه يخضع لرقابة المحكمة. والقاصر في قانون الولاية على المال رقم 119 لسنة 1952 هو من لم يبلغ إحدى وعشرين سنة.

 

تلزم المادة 40 من هذا القانون الوصي بأن يستأذن المحكمة في قسمة مال القاصر بالتراضي إذا كانت له مصلحة فيها. وإذا أذنت، عيّنت أسس القسمة وإجراءاتها، ثم يعرض الوصي عليها عقد القسمة للتثبت من عدالتها.

وللمحكمة في جميع الأحوال أن تقرر اتخاذ إجراءات القسمة القضائية بدل الرضائية. وفي القسمة القضائية تصدق المحكمة الابتدائية التي تتبعها محكمة القسمة على قسمة الأموال إلى حصص.

وإذا تعارضت مصلحة القاصر مع مصلحة من يمثله، كأن تكون الوصية عليه وارثة معه، تقيم المحكمة وصيًا خاصًا (المادة 31). وإذا كانت الدعوى مرفوعة على القاصر من وارث آخر، جاز للمحكمة وقف القسمة مدة لا تجاوز خمس سنوات إذا ثبت أن التعجيل بها يلحق به ضررًا جسيمًا (المادة 41). أما إذا كان النائب عن القاصر هو الأب أو الجد، فللولاية قواعد مختلفة في القانون نفسه.

من الأخطاء الشائعة أن يوقع الكبار عقد قسمة فيه قاصر دون هذا الإذن، ثم يكتشفون عند البيع أو التسجيل أن العقد محل منازعة.

ماذا تفعل إذا رفض أحد الورثة تقسيم الميراث أو تسليم نصيبك؟

إذا رفض أحد الورثة تقسيم الميراث، فالحل القانوني هو دعوى القسمة أمام المحكمة الجزئية، لأن القانون لا يجبر وارثًا على البقاء في الشيوع إلا بنص أو اتفاق. أما إذا كان وارث آخر أو غيره يحوز نصيبك أو يحتجز مستنداته، شائعًا كان النصيب أو مفرزًا، فهنا يأتي دور المادة 49 من قانون المواريث.

الخطوات العملية تتدرج غالبًا هكذا:

  1. اطلب نصيبك أو المستند كتابة، واحتفظ بما يثبت الطلب.
  2. وجّه إنذارًا رسميًا على يد محضر بتسليم النصيب أو المستندات.
  3. إذا أردت إنهاء الشيوع، أو كان مقدار النصيب محل خلاف حقيقي، ارفع دعوى القسمة.
  4. إذا كان نصيبك ثابتًا ومعين المقدار واستمر الامتناع، قدّم بلاغًا للنيابة العامة أو أقم جنحة مباشرة.

متى يكون الامتناع عن تسليم الميراث جريمة؟

الامتناع عن تسليم الميراث جريمة في مصر بموجب المادة 49 المضافة إلى قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 بالقانون رقم 219 لسنة 2017، المعمول به منذ 31 ديسمبر 2017. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، من امتنع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي.

العقوبة نفسها تشمل من حجب سندًا يؤكد نصيبًا لوارث، أو امتنع عن تسليم ذلك السند إذا طلبه أحد الورثة. وفي حالة العود تكون العقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة. ويجوز الصلح في أي حالة تكون عليها الدعوى ولو بعد صيرورة الحكم باتًا، ويُنهي الصلح الدعوى الجنائية دون أن يمس حقوق المضرور من الجريمة.

لا تشترط الجريمة قسمة سابقة. ففي القضية رقم 31 لسنة 42 ق دستورية (جلسة 6 نوفمبر 2021) حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم قبول الدعوى، وذكرت في أسبابها أن النص جاء في عبارة عامة مطلقة تشمل جميع صور الامتناع، «سواء وقع على الحصة الشائعة أو النصيب المفرز».

لكن ذلك لا يعني أن كل خلاف جريمة. فحين رفضت المحكمة الطعن على المادة نفسها في القضية رقم 47 لسنة 43 ق دستورية (جلسة 8 يوليو 2023)، ذكرت أن الالتزام بالتسليم قوامه حق «محقق الوجود، معين المقدار، حال الأداء»، فإذا تخلفت هذه الشروط فلا يقوم الالتزام حتى ينحسم الأمر رضاءً أو قضاءً بحكم واجب النفاذ. وسبق لها رفض طعن آخر على المادة في القضية رقم 23 لسنة 41 ق دستورية.

وربطت المحكمة الجريمة بحائز المال القادر على التسليم، العالم باستحقاق الوارث، مع خلو الحصة من المنازعة القانونية. وذكرت أن الحماية الدستورية تمتد إلى غلة الحصة ومنفعتها لا إلى رقبتها فقط. وقد بدأت القضية نفسها بجنحة مباشرة عن مقابل انتفاع بأرض شائعة ثبت بحكم مدني انتهائي.

وفي تطبيق حديث، ورد في موجز حكم منشور لمحكمة النقض (الطعن رقم 8418 لسنة 95 ق، جلسة 28 ديسمبر 2025) أن الواقعة عُدّت نزاعًا مدنيًا خارج دائرة التجريم، إذ لم تثبت حيازة أي من المتهمين للعقار محل الحصة، واقتصرت الشكوى على بيع الورثة أنصبتهم لآخر نازع في ملكيتها.

النتيجة العملية: بقاء الشقة أو الأرض دون قسمة لا يمنع وحده المساءلة الجنائية، كما أن الخلاف الحقيقي على الملكية أو على مقدار النصيب لا يتحول تلقائيًا إلى جريمة. والطريق الجنائي يكون أقوى حين تكون صفة الوارث ومقدار نصيبه ثابتين، وحيازة المتهم للمال أو للمستند ثابتة، وطلب التسليم موثقًا.

تحديد المسار الصحيح هنا يحتاج قراءة الأوراق نفسها: هل تمت قسمة؟ هل يوجد حكم واجب النفاذ؟ من يحوز المال فعلًا؟ ما المستندات التي في يد الطرف الآخر؟ هذا ما تشمله مراجعة المحامي لملف النزاع قبل أي إنذار أو بلاغ، مع تقدير المواعيد واختيار الإجراء المناسب. أرسل تفاصيل حالتك إلى المكتب على واتساب، أو اطلع على طريقة عمل المكتب في قضايا المواريث وقسمة التركات.

هل يجوز بيع عقار من التركة قبل القسمة؟

يتوقف على ما يبيعه الوارث: بيع حصته الشائعة شيء، وبيع شقة أو قطعة أرض محددة من التركة قبل القسمة شيء آخر. فللشريك أن يتصرف في حصته الشائعة (المادة 826 من القانون المدني)، أما الجزء المفرز فقد لا يقع عند القسمة في نصيب البائع. وعندئذ ينتقل حق المشتري إلى الجزء الذي آل إلى البائع بالقسمة، وللمشتري الذي كان يجهل أن البائع لا يملك العين مفرزة أن يطلب إبطال التصرف.

إجراءات قانونية عند امتناع أحد الورثة عن تقسيم الميراث وتسليم حقوق باقي الورثة

والتسجيل مسألة مستقلة. فالمادة 13 من قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 توجب شهر حق الإرث إذا اشتملت التركة على حقوق عينية عقارية، وإلى أن يتم ذلك لا يجوز شهر أي تصرف يصدره الوارث فيها. ومن المبادئ المنشورة لمحكمة النقض أن الحقوق تنتقل إلى الورثة بالوفاة، وأن جزاء عدم الشهر هو منع شهر تصرف الوارث (الطعن رقم 57 لسنة 32 ق، بتاريخ 1 نوفمبر 1966). فالشراء من وارث لم يشهر حق الإرث قد ينتهي بعقد يتعذر تسجيله.

ما الأخطاء الشائعة في تقسيم الميراث؟

أكثر الأخطاء كلفة تقع قبل الوصول إلى المحكمة، حين يتصرف الورثة قبل معرفة حقوق التركة أو دون توثيق ما اتفقوا عليه:

  • التوزيع قبل حصر الديون: يظهر دائن بعد التوزيع، فيعود على أموال التركة التي في يد الورثة.
  • الاتفاق الشفهي: «كل واحد ياخد شقة» بدون عقد مكتوب يوقعه الجميع لا يحسم شيئًا عند أول خلاف.
  • إغفال الريع: ترك وارث يؤجر العقار أو ينتفع به سنوات دون حساب أو طلب مكتوب يصعّب المطالبة لاحقًا.
  • البلاغ الجنائي والنصيب محل منازعة: قد ينتهي بلا نتيجة، والطريق الأقرب غالبًا هو دعوى القسمة.
  • رفض الوصية لوارث في حدود الثلث: القانون المصري ينفذها دون حاجة لموافقة الباقين.

متى تحتاج محاميًا في تقسيم الميراث؟

تحتاج محاميًا في تقسيم الميراث عندما يتحول الأمر من حساب أنصبة إلى نزاع على الأموال أو الأوراق أو صفة أحد الورثة. أبرز هذه الحالات:

  • وارث يسكن العقار الموروث أو يؤجره ويرفض القسمة أو البيع.
  • أحد الورثة يحتجز عقود الملكية أو دفاتر البنك أو مستندات الشركة.
  • بين الورثة قاصر وتحتاجون إذن المحكمة قبل عقد القسمة.
  • خلاف على صفة وارث أو إنكار زواج أو نسب قبل صدور إعلام الوراثة.
  • عقار من التركة بيع لطرف خارجي قبل القسمة.
  • وصية تتجاوز الثلث أو تحابي وارثًا ويريد الباقون معرفة موقفهم.

محامٍ متخصص في قضايا تقسيم الميراث وحماية حقوق الورثة

أسئلة شائعة عن تقسيم الميراث

هل لتقسيم الميراث مدة محددة بعد الوفاة؟

لا، لا يحدد القانون موعدًا يلزم الورثة بالقسمة خلاله، ولكل وارث أن يطلب الخروج من الشيوع. ويجوز للورثة الاتفاق على البقاء في الشيوع، على ألا تجاوز مدة هذا الاتفاق خمس سنين (المادة 834 من القانون المدني).

هل يجوز تقسيم الميراث بدون إعلام وراثة؟

لا يُنصح بذلك. إشهاد الوفاة والوراثة هو الحجة الرسمية على الورثة، وبدونه لا تأمن أن الموقعين على العقد هم كل الورثة، وقد يتعطل العقد عند الجهات التي تطلب إثبات الوراثة.

هل يمكن الطعن على إعلام الوراثة إذا أسقط وارثًا؟

نعم. تنص المادة 25 من قانون تنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية رقم 1 لسنة 2000 على أن الإشهاد حجة في خصوص الوفاة والوراثة والوصية الواجبة ما لم يصدر حكم على خلافه. فمن أُسقط من الإعلام يرفع دعوى يثبت فيها صفته كوارث.

هل يدفع الوارث ديون المتوفى من ماله الخاص؟

لا. ومن المبادئ المنشورة لمحكمة النقض أن التزامات المورث لا تنتقل إلى ذمة الوارث إلا في حدود ما آل إليه من التركة، فلا يجوز إلزامه بها شخصيًا (الطعن رقم 950 لسنة 45 ق، جلسة 19 يونيو 1978).

هل يستحق الوارث مقابلًا إذا سكن وارث آخر العقار أو أجّره؟

يتوقف على الثابت في الأوراق، لكن الإقامة في العقار الموروث لا تجعله ملكًا للمقيم وحده. فالمادة 826 من القانون المدني تعطي كل شريك حق الاستيلاء على ثمار حصته، وتقيد استعماله لها بعدم الإضرار بحقوق سائر الشركاء، ولهذا يطالب الشركاء بأنصبتهم في الأجرة أو مقابل الانتفاع بدعوى مدنية.

كيف تقسم مصاريف إدارة التركة قبل القسمة؟

مصاريف مثل الصيانة وفواتير العقار والضرائب العقارية خلال فترة الشيوع يُفضَّل أن يتفق الورثة كتابة على توزيعها بنسبة أنصبتهم، مع إيصال لكل مبلغ يُدفع، حتى تُخصم من نصيب كل وارث أو تُضاف له عند القسمة.

الخاتمة

الخطوة الأولى العملية: لا توقّع على أي عقد قسمة ولا تقدّم أي بلاغ قبل أن تعرف بدقة في أي مرحلة أنت: إعلام وراثة، أم قسمة، أم امتناع عن تسليم نصيب ثابت.

جهّز هذه المستندات قبل أي خطوة: شهادة الوفاة، وإعلام الوراثة، وقائمة بأموال التركة ومستنداتها، وأي اتفاق مكتوب أو مراسلات بين الورثة، وما يثبت أي مبلغ دفعته عن التركة.

إذا أردت رأيًا في أوراقك، أرسل صورة الورقة أو سؤالك إلى المكتب على واتساب. ولمن يفضل المقابلة، يمكن حجز موعد في المكتب.

سعد فتحى سعد محام بالنقض والدستورية العليا

الأستاذ سعد فتحي سعد، محامٍ بالنقض والدستورية العليا، يتمتع بخبرة تزيد على 23 عامًا في مجال المحاماة والاستشارات القانونية، متخصص في القضايا الجنائية والمدنية والتجارية وقضايا الأحوال الشخصية والمنازعات الإدارية، وتقديم الاستشارات القانونية للأفراد والشركات والمؤسسات الاستثمارية.
WhatsApp