جرائم الكترونية

جريمة التحرش الالكترونى وعقوبته في القانون المصري: متى تثبت وما إجراءات البلاغ وحفظ الدليل

Contents

الخلاصة القانونية

نعم، التحرش الالكترونى جريمة معاقب عليها في القانون المصري متى تضمن تعرضًا للغير بإيحاءات أو تلميحات جنسية أو محتوى خادش للحياء باستخدام أي وسيلة إلكترونية.

التحرش الالكترونى في مصر العقوبة وخطوات البلاغ وحماية الأدلة الرقمية بطريقة قانونية

وتتدرج العقوبة وفق وصف الواقعة وظروفها وقد تشتد عند تكرار الفعل بالملاحقة والتتبع أو عند اقترانه بتهديد أو نشر أو طلب منفعة. عمليًا، نجاح البلاغ في التحرش الالكترونى يتوقف على حفظ الدليل الرقمي بطريقة صحيحة ثم اتخاذ إجراء رسمي سريع داخل مصر وفق الإجراءات المعمول بها.

يشرح ذلك الأستاذ سعد فتحي سعد – محامي متخصص في ( الجرائم الإلكترونية ) وفقا للقانون المصري واحكام محكمة النقض

مقدمة

إذا وصلتك رسائل تحمل إيحاءات جنسية أو تعليقات خادشة للحياء أو صور غير لائقة عبر فيسبوك أو واتساب أو إنستجرام أو تيك توك أو أي منصة، فأنت أمام صورة واقعية شائعة من التحرش الإلكترونى في مصر. السؤال المهم ليس فقط هل ما حدث مزعج، بل هل يرقى قانونًا إلى التحرش الالكترونى، وما الخطوات التي تحفظ حقك وتمنع ضياع الأدلة. هذا المقال يقدّم شرحًا عمليًا للقارئ المصري يوضح التكييف القانوني والعقوبات المتوقعة وطريقة البلاغ وحماية الأدلة، مع التنبيه إلى أن التفاصيل الإجرائية قد تختلف باختلاف ملابسات الواقعة وأدلتها.

هل التحرش الالكترونى جريمة في القانون المصري؟

التحرش يعد جريمة إذا تحقق التعرض للغير بإيحاءات أو تلميحات أو طلبات ذات طبيعة جنسية أو إرسال محتوى فاضح أو خادش للحياء عبر وسيلة إلكترونية. العبرة ليست باسم التطبيق، بل بمضمون السلوك وسياقه وتكراره وأثره على الضحية. لذلك قد يقع التحرش الالكترونى برسالة واحدة إذا كانت فاضحة أو تحمل تعرضًا جنسيًا واضحًا، وقد يقع بتكرار الرسائل والملاحقة حتى لو كان كل جزء منفردًا يبدو بسيطًا، لأن السياق المتصل يثبت القصد والإلحاح.

هل التحرش الالكترونى يعاقب عليه القانون المصري؟

نعم، يعاقب القانون المصري عليه إذا تضمن تعرضًا للغير بإيحاءات أو تلميحات جنسية أو محتوى خادش للحياء عبر وسيلة إلكترونية. وتتراوح العقوبة بين الحبس والغرامة وفق النصوص المقررة، وتشتد عند تكرار الفعل بالملاحقة والتتبع أو عند وجود ظروف مشددة أو اقتران الفعل بتهديد أو نشر أو طلب منفعة.

ما المقصود بالتحرش الالكترونى عمليًا وكيف تميّزه عن المضايقة؟

التحرش يتميز عن المضايقة العادية بأن جوهره مرتبط بالمضمون الجنسي أو الإيحاءات أو الطلبات أو الصور أو الكلمات التي تحمل دلالة جنسية غير مرحب بها. المضايقة قد تكون تواصلًا مزعجًا أو إزعاجًا متكررًا بلا مضمون جنسي واضح، بينما التحرش الالكترونى يقوم على التعرض الجنسي سواء بالقول أو الفعل أو الإشارة أو الإيحاء عبر الوسيط الإلكتروني.

ومع ذلك قد تتداخل الوقائع، فبعض الحالات تبدأ بإزعاج ثم تتحول إلى تحرش الالكترونى، أو تكون الواقعة فيها مساران معًا، تحرش الالكترونى مع إساءة استعمال وسائل الاتصال.

فتاة تتعرض للوم المجتمع بسبب التحرش الالكترونى بينما تظهر أيادٍ تشير إليها في إشارة للضغط الاجتماعي وضرورة حماية الضحية قانونيًا

صور شائعة للتحرش الالكترونى في الواقع المصري

تظهر صور التحرش الالكترونى في مصر غالبًا في أشكال متكررة منها:

  • رسائل خاصة تحمل إيحاءات أو ألفاظ خادشة للحياء
  • تعليقات عامة على صور أو منشورات بمضمون جنسي أو تلميحات جارحة
  • إرسال صور أو مقاطع غير لائقة أو روابط لمحتوى إباحي
  • مطاردة الضحية بحسابات متعددة بعد الحظر وإعادة التواصل بإصرار
  • طلب مقابلة أو علاقة تحت ضغط أو إلحاح أو مساومة
  • استخدام معلومات شخصية أو صور في محاولة للضغط أو الإيذاء

وقد تتطور الواقعة إلى تهديد أو ابتزاز أو تشهير، وهنا لا يعود الوصف مقتصرًا على التحرش الالكترونى فقط، بل تدخل جرائم أخرى مرتبطة بالإنترنت.

العقوبة القانونية للتحرش الالكترونى في مصر ولماذا تختلف من حالة لأخرى؟

العقوبة في التحرش الالكترونى لا تتخذ رقمًا واحدًا ثابتًا لكل الحالات لأن تقديرها مرتبط بوصف الفعل وظروفه. فهناك فرق بين رسالة عابرة وبين ملاحقة وتتبّع متكرر، وبين تحرش الالكترونى منفرد وبين تحرش الالكترونى اقترن بتهديد أو نشر أو طلب منفعة أو استغلال سلطة. كذلك يهم ما إذا كانت الواقعة فيها ظروف مشددة مثل التعدد أو استغلال سلطة أو تكرار الفعل.

متى يتداخل التحرش الالكترونى مع التشهير والسب والقذف؟

في كثير من الوقائع، يتحول التحرش الالكترونى إلى إساءة علنية على منصات التواصل، مثل نشر منشور أو تعليق يسيء للسمعة أو يتضمن سبًا أو قذفًا أو تشهيرًا. في هذه الحالة قد تقوم جرائم مرتبطة مثل السب والقذف الإلكتروني أو التشهير عبر الإنترنت بجوار وصف التحرش الالكترونى.

متى يتداخل التحرش الالكترونى مع انتهاك الخصوصية والتصوير بدون إذن؟

قد يرتبط التحرش الالكترونى بإرسال صور أو نشر محتوى خاص أو تصوير دون إذن أو تداول مواد شخصية. هنا قد تكون الواقعة فيها شق متعلق بالخصوصية، خصوصًا إذا تم تصوير أو تسجيل أو نشر دون رضا.

متى يتحول التحرش الالكترونى إلى تهديد أو ابتزاز إلكتروني؟

إذا انتقل الجاني من رسائل الإيحاء إلى الضغط والوعيد، مثل تهديد بالنشر أو تهديد بفضح صور أو محادثات أو تهديد بإيذاء سمعة الضحية أو ابتزازها للحصول على مال أو منفعة أو علاقة، فإن الوصف قد يتحول إلى تهديد أو ابتزاز بجانب التحرش الالكترونى أو بدلا منه وفق عناصر الواقعة.

السند القانوني الذي يدعم إثبات التحرش الالكترونى في الجرائم الرقمية

في جرائم الإنترنت ومنها التحرش الالكترونى، الدليل الرقمي عنصر محوري. القاعدة العملية أن الرسائل والمحادثات والروابط وبيانات الحساب وتواريخ الإرسال قد تكون أساس الإدانة إذا تم تثبيتها بالطريقة الصحيحة. لذلك يحتاج القارئ أن يفهم أن الجرائم التقنية لها إطار خاص في التعامل مع الأدلة والإجراءات.

كيف تحفظ دليل التحرش الالكترونى بطريقة صحيحة قبل البلاغ؟

الخطوة الأولى في التحرش الالكترونى ليست كتابة منشور أو مواجهة الجاني، بل حفظ الدليل. لأن أي حذف أو تعديل أو اجتزاء قد يضعف القضية أو يفتح بابًا للجدل حول سلامة الدليل.

ابدأ بهذه القواعد العملية

  1. احتفظ بالمحادثة كاملة ولا تحذف الرسائل
  2. لا تحظر الحساب قبل توثيق المحتوى والبيانات الأساسية
  3. التقط صور شاشة متسلسلة تظهر اسم الحساب أو رقم الهاتف وتاريخ الرسائل وسياق المحادثة
  4. احفظ الروابط الخاصة بالحسابات أو المنشورات أو التعليقات إن كانت علنية
  5. لا تقم بإعادة إرسال المحتوى غير اللائق للغير حتى لا تنقلب المسألة إلى تداول محتوى قد يسبب لك إشكالًا
  6. دوّن تسلسلًا زمنيًا مختصرًا يوضح بداية التحرش الالكترونى وتطوره وأي انتقال لتهديد أو ابتزاز أو تشهير

إذا كانت الواقعة تتضمن حسابات متعددة أو ملاحقة عبر أكثر من منصة، فإن تثبيت الروابط واللقطات مع التواريخ يزيد قوة الملف. وإذا كانت الواقعة مرتبطة باختراق أو تسريب بيانات، فهناك مسار وقائي مهم لأن تأمين الحسابات يوقف استمرار الضرر ويمنع انتحال الحسابات أو استغلال الصور.

هل يرتبط التحرش الالكترونى بسرقة البيانات أو اختراق الحسابات؟

أحيانًا يبدأ التحرش الالكترونى بعد الوصول غير المشروع إلى بيانات الضحية أو اختراق حساب أو تسريب صور أو رسائل، ثم يستخدمها الجاني للضغط أو الإيذاء أو الابتزاز. لذلك لا تتعامل مع الواقعة باعتبارها رسائل فقط، بل كملف حماية أدلة وحماية حسابات في نفس الوقت.

أين وكيف تقدم بلاغ التحرش الالكترونى في مصر؟

عند تقديم بلاغ عن التحرش الالكترونى في مصر، الهدف العملي أن تقدّم واقعة واضحة بأدلتها وتطلب إجراءات فنية تثبت الرسائل وتحدد هوية الحساب أو الرقم قدر الإمكان. لذلك لا تجعل البلاغ مطولًا بلا داع، بل اجعله مضبوطًا في نقاطه الأساسية:

  • بيانات المبلّغ
  • بيانات المشتكى منه إن كانت معروفة أو بيانات الحساب والرابط
  • عرض مختصر لتسلسل الوقائع
  • ذكر العبارات أو الرسائل أو الصور محل التحرش الالكترونى مع الإشارة إلى وجود لقطات وروابط
  • طلب اتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لإثبات الدليل وتحديد المستخدم

أخطاء شائعة تضعف قضايا التحرش الالكترونى

  1. هناك أخطاء تتكرر كثيرًا في ملفات التحرش الالكترونى داخل مصر وتؤدي غالبًا إلى إضعاف موقف الضحية
  2. الاكتفاء بلقطة شاشة واحدة دون سياق ودون تاريخ ودون بيانات الحساب
  3. الاندفاع إلى حذف الرسائل أو مسح المحادثة أو إعادة تهيئة الهاتف قبل تثبيت الدليل
  4. التسرع في الحظر قبل توثيق المحتوى والروابط
  5. الردود الانفعالية التي قد تُستغل لإثارة جدل حول الرضا أو الاستدراج
  6. تأخير البلاغ رغم استمرار التحرش الالكترونى بما يسمح للجاني بحذف المحتوى أو تغيير الحسابات
  7. إهمال توثيق انتقال الواقعة من تحرش الالكترونى إلى تهديد أو ابتزاز أو تشهير

حالات خاصة تحتاج تصرفًا أسرع في التحرش الالكترونى

هناك حالات عندما تقع في التحرش الالكترونى يصبح التأخير أكثر خطورة:

  • إذا كان هناك تهديد بالنشر أو فضح الصور أو المحادثات
  • إذا كان هناك ابتزاز مقابل المال أو مقابل علاقة أو مقابل إرسال محتوى جديد
  • إذا كان هناك تشهير علني بمنشورات أو تعليقات على صفحات عامة
  • إذا كان هناك انتحال لشخصية الضحية باستخدام اسمها أو صورها أو حسابات تشبه حساباتها

خبرة عملية في التعامل مع هذه الحالات

قضايا التحرش الالكترونى شائعة في الواقع المصري لأنها ترتبط بسهولة إنشاء حسابات وهمية وبانتشار منصات التواصل واعتماد كثير من الجناة على الرسائل الخاصة ثم الانتقال إلى الضغط أو التشهير إذا لم يستجيبوا. الخبرة العملية في مثل هذه الملفات لا تقوم على المبالغة، بل على فهم نقطتين حاسمتين. الأولى كيفية تثبيت الدليل الرقمي بصورة تمنع الطعن عليه بالاجتزاء أو عدم النسبة. والثانية اختيار التكييف الصحيح منذ البداية، هل الواقعة تحرش الالكترونى فقط، أم تحرش الالكترونى مع تهديد، أم تحرش تحول إلى ابتزاز، أم تحرش اقترن بتشهير أو سب وقذف أو انتهاك خصوصية.
المسار الصحيح من البداية يجعل طلباتك في البلاغ دقيقة ويجعل الإجراءات الفنية ذات معنى، ويمنع ضياع الوقت في وصف غير مناسب قد يضعف الملف.

متى تصبح الاستعانة بمحامٍ ضرورة قانونية؟

محام يراجع أدلة ورسائل على هاتف وملف بلاغ للتحرش الالكترونى في مصر مع التركيز على توثيق الدليل والإجراءات القانونية

عندما يكون التحرش الالكترونى متكررًا أو مصحوبًا بملاحقة وتتبّع أو تهديد بالنشر أو ابتزاز أو تشهير علني أو انتحال شخصية أو استخدام صور دون إذن، فإن الاجتهاد الشخصي يصبح مخاطرة لأن الخطأ الإجرائي قد يضعف القضية وقد لا يمكن تصحيحه لاحقًا. في هذه الحالات تكون الاستعانة بمحامٍ ضرورية لضبط الأدلة وتحديد الوصف القانوني الصحيح وصياغة البلاغ وطلب الإجراءات الفنية المناسبة منذ أول إجراء. ويمكن التواصل مهنيًا مع منصة المحامي الرقمية مرة واحدة عند الحاجة إلى تقييم الواقعة وتحديد المسار الأكثر أمانًا دون مجازفة بخطوات قد تضر بحقك.

الأسئلة الشائعة عن التحرش الالكترونى في مصر

هل يكفي تصوير الشاشة لإثبات التحرش الالكترونى؟

لا، لا يكفي وحده في كل الحالات، لكنه خطوة أولى مهمة إذا كان متسلسلًا ويُظهر بيانات الحساب وتاريخ الرسائل وسياق المحادثة. قوة الملف تزيد عندما تُقدَّم اللقطات مع روابط الحسابات وطلب إجراءات فنية لإثبات الرسائل وتحديد هوية المستخدم قدر الإمكان.

ما الفرق بين التحرش الالكترونى والابتزاز الإلكتروني؟

التحرش الالكترونى يدور حول التعرض للغير بإيحاءات أو تلميحات أو سلوك ذي طبيعة جنسية غير مرغوب. أما الابتزاز الإلكتروني فيقوم على تهديد أو ضغط للحصول على مال أو منفعة أو لإجبار الضحية على فعل أو امتناع، وغالبًا يكون التهديد بالنشر هو الأداة الأساسية.

هل تختلف العقوبة إذا تكرر التحرش الالكترونى بالملاحقة والتتبع؟

نعم، تشتد العقوبة عند تكرار الفعل بالملاحقة والتتبع وعند توافر ظروف مشددة. لذلك إثبات التكرار عمليًا من خلال الرسائل المتتابعة والحسابات البديلة والروابط عنصر مهم في بناء ملف قوي.

ماذا أفعل إذا كان المتحرش ينتحل شخصيتي أو يستخدم صوري؟

ابدأ بحفظ الروابط ولقطات الشاشة التي تُظهر الحساب والمنشورات أو الرسائل مع التواريخ، ولا تتعجل في الحظر قبل التوثيق. ثم قدّم بلاغًا بطلب تتبع فني للحساب.

هل يمكن إضافة اتهام التشهير أو السب والقذف مع التحرش الالكترونى؟

نعم، إذا تضمنت الواقعة إساءة علنية تمس السمعة أو سبًا أو قذفًا أو تشهيرًا عبر منشورات أو تعليقات عامة، فقد يتداخل الوصف مع التشهير أو السب والقذف بحسب الوقائع. ويصبح حفظ رابط المنشور وتاريخه ولقطات الشاشة قبل الحذف خطوة عملية حاسمة.

خاتمة

التحرش الالكترونى في مصر ليس مجرد مضايقة إلكترونية، بل جريمة قد تتصاعد سريعًا إلى تهديد أو ابتزاز أو تشهير أو انتهاك خصوصية إذا لم تتعامل معها بوعي قانوني. قرارك الأهم ليس الدخول في مواجهة، بل حفظ الدليل الرقمي بطريقة صحيحة ثم اختيار المسار الإجرائي السليم من البداية. كلما كان توثيقك أدق وتحركك أسرع، زادت فرص أن يسير البلاغ بإجراءات فنية واضحة بدل أن يتحول إلى أقوال يصعب إثباتها. وإذا كانت الواقعة متشابكة أو تتضمن حسابات وهمية متعددة أو تهديدًا أو نشرًا أو انتحالًا، فإن ضبط الملف قانونيًا منذ البداية يصنع الفارق بين حق محفوظ وحق معرض للضياع.

مكتب سعد فتحي سعد للمحاماة

مكتب إستشارات قانونية، مستشار قانوني لكبري الشركات الاستثمارية، متخصص في كافة المجالات القانونية والمكتب يضم محامين ومستشارين وأساتذة جامعات .