جنح

جريمة التخلص من الخدمة العسكرية بإحداث عاهة للنفس في مصر الأركان والإثبات والعقوبة ودفوع البراءة

Contents

الخلاصة القانونية

جريمة التخلص من الخدمة العسكرية تتحقق إذا أحدث الشخص بنفسه أو بواسطة غيره جرحا أو إصابة أو عاهة ترتب عليها عدم لياقته طبيا للخدمة العسكرية نهائيا وثبت تعمده واتجاه إرادته إلى التخلص من أداء الخدمة. ولا يكفي مجرد وجود إصابة أو عاهة بل يلزم قيام رابطة سببية واضحة بين الفعل والنتيجة وأن تكون عدم اللياقة نهائية وفق التقارير الطبية المختصة.

جريمة التخلص من الخدمة العسكرية بإحداث عاهة للنفس في مصر الأركان والإثبات والعقوبة ودفوع البراءة

يشرح ذلك الأستاذ سعد فتحي سعد – محامي متخصص في القضاء العسكري وفقا للقانون المصري واحكام محكمة النقض

مقدمة

إذا كنت على وشك الكشف الطبي للتجنيد أو تم سؤالك عن سبب إصابة أثرت على لياقتك فالأهم أن تعرف متى تتحول الواقعة إلى جريمة ومتى تبقى إصابة عارضة لا عقاب عليها. في مصر تقييم هذه الحالات يرتبط بملف التجنيد والتقرير الطبي وتوقيت الإصابة وظروفها وقد يترتب على أي تناقضات تحقيق وإحالة للقضاء العسكري. والإجراءات تختلف وفقا للقانون المصري وتقدير الجهات الطبية المختصة.

هل تعد إصابة النفس بقصد الإعفاء من التجنيد جريمة في مصر ؟

نعم تعد جريمة إذا ثبت أن الشخص أحدث بنفسه أو بواسطة غيره جرحا أو إصابة أو عاهة ترتب عليها عدم لياقته طبيا للخدمة العسكرية نهائيا. العبرة ليست باسم الإصابة بل بتعمد إحداثها وبثبوت النتيجة النهائية وعدم اللياقة وبقيام القصد الخاص وهو التخلص من الخدمة العسكرية.

ما المقصود بجريمة التخلص من الخدمة العسكرية ؟

المقصود هو كل سلوك يتدخل به الفرد في جسده أو يطلب من غيره التدخل بما يؤدي إلى استبعاده نهائيا من اللياقة الطبية للخدمة العسكرية بقصد التخلص من أداء الخدمة. وهذا يختلف عن المرض أو الإصابة الطبيعية التي لا يصنعها الشخص ولا يقصد بها تغيير موقفه التجنيدي.

ما الشرط الأساسي لقيام الجريمة قبل الحديث عن الأركان ؟

قبل بحث الأركان يجب أن يكون الشخص في الأصل من الملزمين بأداء الخدمة العسكرية لأن التزام التجنيد هو الأساس الذي تقوم عليه الفكرة الجنائية في هذا الباب. فإذا كان الشخص غير ملزم لسبب إعفاء أو استثناء أو تأجيل قائم وقت الواقعة فإن ذلك يؤثر مباشرة على تكييف الاتهام وقد يهدمه من أساسه بحسب ظروف كل حالة.

هل يمكنك الانسحاب من الخدمة العسكرية في مصر ؟

الانسحاب بعد الالتحاق ليس قرارا شخصيا مستقلا لأنه يرتبط بنظام عسكري وإجراءات قانونية مختصة. الخروج من الخدمة يكون وفقا للقانون وبالطرق التي تقررها الجهات المختصة مثل قرارات طبية أو أسباب قانونية محددة. أما إحداث إصابة أو عاهة بقصد الإعفاء فقد يضعك في نطاق جريمة التخلص من الخدمة العسكرية إذا توافرت شروطها.

هل من الممكن الخروج من الخدمة العسكرية مبكرا بشكل قانوني؟

التخلص من التجنيد بإحداث عاهة للنفس في مصر شروط قيام الجريمة وطرق الإثبات والعقوبة

الخروج المبكر لا يكون بمبادرة فردية وإنما وفق أسباب قانونية أو طبية أو تنظيمية تقررها الجهات المختصة. المهم أن السلوك المتعمد لإحداث عاهة أو إصابة للحصول على عدم لياقة نهائية يعد من أخطر المسارات لأنه قد يشكل جريمة التخلص من الخدمة العسكرية متى ثبت القصد والنتيجة.

ما هي شروط الخروج من الجيش ؟

لا توجد صيغة واحدة تصلح لكل الحالات لأن شروط الخروج تتعلق بسبب الخروج نفسه. إذا كان الخروج بسبب طبي فالمعيار هو تقرير الجهات الطبية المختصة ومدى تأثير الحالة على اللياقة. وإذا كان بسبب قانوني أو اجتماعي فالمعيار هو استيفاء الشروط التي يقررها القانون وتقديم مستندات صحيحة في المواعيد المقررة.

ما هي موانع أداء الخدمة العسكرية وما الذي يعفيك من التجنيد الإجباري ؟

الموانع والإعفاءات يحددها القانون وتطبقها الجهات المختصة بعد فحص المستندات والبيانات. أبرزها عدم اللياقة الطبية وفقا للقومسيون الطبي إلى جانب حالات إعفاء أو استثناء أو تأجيل يقررها القانون. ويظل الجوهر أن أي إعفاء أو تأجيل صحيح قائم وقت الواقعة قد ينفي الركن المفترض في جريمة التخلص من الخدمة العسكرية إذا ثبت توافره قانونا.

ما هي الأمراض التي تأخذ إعفاء من الجيش ؟

لا يصح التعامل مع الموضوع كقائمة ثابتة لأن التقدير طبي وفني ويرتبط بدرجة الحالة وتأثيرها على القدرة على أداء الخدمة وفق الضوابط الطبية المعمول بها لدى الجهة المختصة. والأهم أن اصطناع المرض أو افتعال الإصابة للحصول على إعفاء قد يفتح باب المساءلة إذا انتهى الأمر إلى عدم لياقة نهائية وتوافرت قرائن التعمد والقصد في جريمة التخلص من الخدمة العسكرية.

أركان جريمة التخلص من الخدمة العسكرية

الركن المفترض

يقوم على ثبوت خضوع الشخص لأحكام التجنيد وعدم تمتعه بسبب إعفاء أو استثناء أو تأجيل قائم وقت الواقعة لأن وجود سبب قانوني يغير المعاملة التجنيدية قد يهدم الاتهام من أساسه.

الركن المادي

يتمثل في إحداث جرح أو إصابة أو عاهة بالنفس أو بواسطة غير أي فعل يمس سلامة الجسد ويغير حالته الطبيعية بصورة تؤثر على القدرة على أداء الخدمة.

النتيجة الإجرامية

النتيجة المطلوبة هي عدم اللياقة الطبية النهائية للخدمة العسكرية. فإذا كانت الإصابة لا تمنع الخدمة أو كانت عدم اللياقة مؤقتة قابلة للزوال بالعلاج فإن ركن النتيجة لا يكتمل وتضعف دعوى الاتهام على هذا الوصف.

علاقة السببية

يلزم أن تكون عدم اللياقة النهائية نتيجة مباشرة للفعل الذي أحدثه الشخص وأن يثبت أن ما ترتب طبيا يرجع إلى هذا الفعل لا إلى سبب مستقل أو حالة سابقة أو حادث آخر.

الركن المعنوي

الجريمة عمدية ولا يكفي مجرد العلم والإرادة العامة بل يلزم إثبات القصد الجنائي الخاص وهو اتجاه إرادة الشخص إلى جعل نفسه غير صالح طبيا بقصد التخلص من الخدمة العسكرية. ويستخلص هذا القصد من ظروف الواقعة وتوقيت الإصابة وطبيعتها ومدى اتساق الرواية مع الدليل الطبي والفني.

كيف يثبت الاتهام التعمد والقصد في الواقع العملي ؟

في هذه القضايا لا يعتمد الإثبات غالبا على الأقوال وحدها بل على قرائن تتكامل مع الدليل الفني. من أهمها توقيت الإصابة بالنسبة لمراحل الفحص والتجنيد وطبيعة الإصابة ومدى توافقها مع رواية حدوثها ووجود آثار تدل على اصطناعها أو تكرارها ومدى شيوع أن تنتهي هذه الإصابة عادة إلى عدم لياقة نهائية. وقد يثار أيضا دور أي شخص ساعد أو اتفق أو سهل وقوع الإصابة.

دور القومسيون الطبي العسكري ولماذا يعد محورا في الملف ؟

الجهة المنوط بها تحديد اللياقة الطبية هي القومسيون الطبي بمناطق التجنيد وهو الذي يفحص سبب الإصابة وتاريخها ومدى تأثيرها على اللياقة. وفي الحالات التي يشتبه فيها الاصطناع قد يحرر تقريرا فنيا مدعما بفحوص وتحاليل ويصبح التقرير الطبي دليلا فنيا مركزيا أمام جهة التحقيق المختصة.

العقوبة والاختصاص القضائي

تعاقب القواعد المقررة لهذه الجريمة على إحداث جرح أو إصابة أو عاهة ترتب عليها عدم لياقة طبية نهائية للخدمة العسكرية متى ثبت التعمد والقصد. ويختص القضاء العسكري بنظر الجرائم المرتبطة بقانون الخدمة العسكرية والوطنية والجرائم المتصلة بها وفقا للضوابط المقررة.

ما هي عقوبة ترك الخدمة العسكرية أو الهروب منها ؟

العقوبة تختلف بحسب الوصف القانوني للواقعة وظروفها وهل كانت قبل الالتحاق أم بعده وهل توافر عذر معتبر أم لا. أما جريمة التخلص من الخدمة العسكرية بإحداث عاهة للنفس فلها معيار محدد يقوم على عدم اللياقة النهائية وثبوت التعمد والقصد الخاص. لذلك لا يجوز الخلط بين التخلف أو الانقطاع وبين جريمة التخلص من الخدمة العسكرية لأن لكل منها أركانها وإثباتها.

دفوع البراءة الأكثر شيوعا في جريمة التخلص من الخدمة العسكرية

الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون

يرتبط بصحة إجراءات الإحالة للمحاكمة المختصة وتوافر الأذونات المطلوبة وسلامة أوراق الإحالة وهو دفع شكلي قد يسبق بحث الموضوع متى توافرت أسبابه.

الدفع بأن المتهم غير ملزم أصلا بأداء الخدمة العسكرية

إذا ثبت وجود سبب إعفاء أو استثناء أو تأجيل صحيح وقت الواقعة فإن مناط الجريمة ينهار لغياب الالتزام الذي يفترضه الاتهام.

الدفع بأن عدم اللياقة مؤقتة وليست نهائية

إذا كانت الإصابة قابلة للشفاء أو لا تفضي إلى عدم لياقة نهائية فإن ركن النتيجة لا يكتمل. وقد يكون محور الدفاع طلب إعادة عرض طبي أو تقرير متخصص يبين مدى إمكان الشفاء ومدى اللياقة للخدمة.

الدفع بانقطاع علاقة السببية

قد يثبت أن عدم اللياقة النهائية ترجع لسبب سابق أو حالة مرضية مستقلة أو حادث لاحق لا علاقة له بالفعل محل الاتهام مما يضعف رابطة السببية اللازمة لقيام الجريمة.

الدفع بانتفاء القصد الجنائي الخاص

حتى مع وجود إصابة لا يكفي ذلك وحده بل يجب إثبات أن الهدف كان التخلص من الخدمة العسكرية. فإذا أمكن تفسير الإصابة كواقعة عارضة أو علاجية أو حادث طبيعي دون قصد خاص فإن الاتهام يضعف وقد تنتفي الجريمة.

خبرة عملية في التعامل مع هذه الحالات

عمليا أغلب النزاعات لا تدور حول وجود الإصابة فقط بل حول تفسيرها وتوقيتها ومدى علاقتها بعدم اللياقة النهائية وحول مدى اتساق أقوال الشخص مع البيانات الطبية. وفي كثير من الملفات يتغير مسار القضية بالكامل إذا تم ضبط نقطة مبكرا مثل إثبات تاريخ الإصابة بدليل طبي سابق أو طلب فحص فني متخصص أو إثبات أن عدم اللياقة مؤقتة وليست نهائية أو بيان وجود سبب إعفاء مستقل قائم بذاته.

متى تصبح الاستعانة بمحام ضرورة قانونية؟

محامي قضايا عسكرية يشرح جريمة التخلص من الخدمة العسكرية بإحداث عاهة للنفس في مصر وأركانها

إذا بدأت إجراءات تحقيق أو تم تحرير مذكرات طبية تشير إلى شبهة اصطناع الإصابة أو كان هناك خلاف حول نهائية عدم اللياقة أو تاريخ الإصابة فالتعامل الفردي قد يؤدي إلى خطأ إجرائي يصعب تداركه لاحقا. في هذه المرحلة يصبح إعداد دفاع منظم وتقديم الطلبات الفنية في توقيت صحيح أمرا حاسما ويمكنك عند الحاجة طلب المساعدة عبر منصة المحامي الرقمية.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين الإصابة العارضة وجريمة التخلص من الخدمة العسكرية ؟

الإصابة العارضة تقع دون قصد تغيير الموقف التجنيدي وغالبا يمكن تفسيرها بملابسات طبيعية أو حادث أو علاج. أما جريمة التخلص من الخدمة العسكرية فتقوم على تعمد إحداث إصابة أو عاهة تؤدي إلى عدم اللياقة النهائية مع قرائن تدعم قصد التخلص من الخدمة.

هل تقوم الجريمة إذا كانت عدم اللياقة الطبية مؤقتة ؟

لا تقوم على هذا الوصف إذا كانت عدم اللياقة مؤقتة قابلة للزوال بالعلاج أو لم تصل إلى عدم لياقة نهائية لأن ركن النتيجة لا يكتمل. في التطبيق يكون التقرير الطبي والتقدير الفني هما الفيصل.

هل يعاقب من ساعد في إحداث الإصابة ؟

قد تمتد المسؤولية إذا ثبت الاتفاق أو التحريض أو المساعدة بحسب ما يثبت في الأوراق وطبيعة الدور الذي قام به كل شخص. لذلك يظل تحديد الوقائع بدقة والرد الفني على القرائن مسألة مؤثرة في مصير الاتهام.

ماذا أفعل إذا تم الاشتباه في سبب الإصابة أثناء الكشف الطبي ؟

الأولوية توثيق سبب الإصابة وبيانات العلاج السابقة وتواريخها بدقة وطلب تقارير طبية مكتملة قبل تضخم الشبهة. وإذا بدأ تحقيق فإن إدارة الأقوال والطلبات الفنية بشكل منظم وفي توقيت صحيح قد يكون فارقا في النتيجة.

هل يجوز ضم مدة الخدمة العسكرية ؟

ضم المدة يخضع للقواعد المنظمة في كل نظام وظيفي أو تأميني وللشروط التي تضعها الجهات المختصة وليس مرتبطا بذاته بجريمة التخلص من الخدمة العسكرية. إذا كان لديك نزاع عملي فالعبرة بالمستندات واللوائح التي تنطبق على حالتك.

خاتمة

التعامل مع جريمة التخلص من الخدمة العسكرية يتطلب فهم معيارين حاسمين هما نهائية عدم اللياقة الطبية وإثبات التعمد والقصد الخاص. ضبط ملف الواقعة منذ البداية من حيث التواريخ والتقارير الطبية وعلاقة السببية يساعد على الوصول إلى التكييف القانوني الصحيح وتفادي نتائج جسيمة. القرار السليم هنا يقوم على الدليل الصحيح والإجراء الصحيح في وقته.

مكتب سعد فتحي سعد للمحاماة

مكتب إستشارات قانونية، مستشار قانوني لكبري الشركات الاستثمارية، متخصص في كافة المجالات القانونية والمكتب يضم محامين ومستشارين وأساتذة جامعات .