مدني

الدفع بعدم قبول الدعوى فى القانون: شروطه وحالاته

Contents

الخلاصة القانونية

الدفع بعدم قبول الدعوى هو وسيلة دفاع قانونية يُطعن بها في توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى أمام المحكمة، مثل الصفة والمصلحة والحق في رفع الدعوى، دون أن ينصرف بالضرورة إلى مناقشة أصل الحق المتنازع عليه.

وقد أجازت المادة 115 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري إبداء الدفع بعدم قبول الدعوى في أية حالة تكون عليها الدعوى، لكن تطبيق هذه القاعدة يتوقف على حقيقة الدفع؛ فقد يحمل الاعتراض وصف عدم القبول بينما يكون في جوهره دفعًا شكليًا متعلقًا بالإجراءات، فتختلف القواعد التي تحكمه.

ولهذا، فإن الفصل في الدفع لا يتوقف على اسمه وحده، وإنما على سببه القانوني ومرماه وأثره في الخصومة.

ما المقصود بالدفع بعدم قبول الدعوى؟

الدفع بعدم قبول الدعوى هو اعتراض يوجه إلى حق الخصم في استعمال الدعوى القضائية، لعدم توافر شرط من شروط قبولها قانونًا.

والمقصود هنا هو الحق في إقامة الدعوى باعتباره مستقلًا عن الحق الموضوعي المطلوب حمايته.

فقد يكون للشخص حق موضوعي يدعيه، لكن الدعوى لا تستوفي شرطًا لازمًا لقبولها. وقد تكون الدعوى مقبولة ثم تقضي المحكمة برفضها بعد بحث الحق المتنازع عليه.

الشروط الأساسية لقبول الدعوى

تتمثل أهم الشروط التي يدور حولها الدفع في:

  1. الصفة: وجود العلاقة القانونية التي تبرر مباشرة الخصومة من المدعي أو توجيهها إلى المدعى عليه.

  2. المصلحة: وجود منفعة قانونية يقرها القانون من الالتجاء إلى القضاء.

  3. الحق في رفع الدعوى: عدم وجود مانع قانوني يحول دون استعمال الدعوى في الحالة المعروضة.

وهذه العناصر لا تختلط بشكل إجراءات التقاضي أو بموضوع الحق نفسه.

وقد استقر قضاء محكمة النقض على ضرورة النظر إلى حقيقة الدفع ومرماه، لا إلى التسمية التي يطلقها الخصوم عليه.

الأساس القانوني للدفع وفق المادة 115 مرافعات

تنظم المادة 115 من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 الدفع بعدم قبول الدعوى، وتقرر جواز إبدائه في أية حالة تكون عليها الدعوى.

كما تنظم حالة وجود عيب في صفة المدعى عليه، وتوجب على المحكمة تأجيل الدعوى لإعلان صاحب الصفة الصحيح إذا رأت أن الدفع قائم على أساس، مع جواز توقيع غرامة على المدعي في الحدود المقررة قانونًا.

وإذا تعلق الأمر بوزارة أو هيئة عامة أو مصلحة أو شخص اعتباري عام أو خاص، فيكفي في تحديد الصفة ذكر اسم الجهة المدعى عليها في صحيفة الدعوى.

وللاطلاع على النصوص المرتبطة بهذه الأحكام، يمكن الرجوع إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري، وبخاصة المواد 3 و108 و115 و116.

الدفع بعدم قبول الدعوى في القانون المصري وفق المادة 115 مرافعات وأثره على سير الخصومة القضائية.

لماذا أفرد المشرع الدفع بعدم القبول بتنظيم مستقل؟

لأن هذا الدفع يختلف عن الدفوع الشكلية المتعلقة بإجراءات الخصومة، كما يختلف عن الدفوع الموضوعية التي تتصل بأصل الحق المتنازع عليه.

وقد تناولت المذكرة الإيضاحية للتقنين السابق طبيعة هذا الدفع، وأشارت إلى صعوبة وضع تعريف جامع مانع له نظرًا لتعدد صوره واختلاف الأسس القانونية التي يقوم عليها.

ومن ثم، فإن التكييف القانوني للدفع يتحدد بحقيقة الاعتراض والغاية منه، وليس بمجرد التسمية التي يستخدمها الخصم.

ما حالات الدفع بعدم قبول الدعوى؟

أهم الحالات التي يقوم عليها الدفع هي انتفاء الصفة أو المصلحة أو الحق في رفع الدعوى، مع ضرورة مراعاة الطبيعة القانونية لكل حالة.

أولًا: الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة

يقوم هذا الدفع عندما تُرفع الدعوى من شخص أو على شخص لا تتوافر له الصفة القانونية اللازمة في الخصومة.

وقد يتعلق العيب بصفة المدعي أو المدعى عليه أو بالتمثيل القانوني لأحد أطراف الدعوى.

ومن أحكام محكمة النقض في انتفاء الصفة:

  • الطعن رقم 325 لسنة 40 قضائية، جلسة 2 فبراير 1977.

  • الطعن رقم 485 لسنة 36 قضائية، جلسة 22 سبتمبر 1971.

  • الطعن رقم 490 لسنة 35 قضائية، جلسة 7 يناير 1970.

ويجب التمييز بين انعدام الصفة الحقيقية في الخصومة وبين مجرد الخطأ في بيان اسم الممثل القانوني للشخص الاعتباري.

ثانيًا: الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة

المصلحة شرط أساسي لقبول الدعوى وفق المادة الثالثة من قانون المرافعات.

ويشترط أن تكون المصلحة شخصية ومباشرة وقائمة ويقرها القانون، مع قبول المصلحة المحتملة في الحالات التي أجازها النص، ومنها الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه.

وعليه، فإن مجرد الرغبة في الحصول على حكم قضائي دون منفعة قانونية معتبرة لا تكفي لقبول الدعوى.

ثالثًا: الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الحق في رفعها

قد يتعلق الدفع بوجود مانع قانوني يمس الحق في استعمال الدعوى، باعتباره حقًا مستقلًا عن الحق الموضوعي.

ومن الصور التي أوردها الفقه وقضاء النقض انعدام الحق في إقامة الدعوى، أو سقوط الحق في رفعها لسبق الصلح بشأنها، أو انقضاء المدة القانونية المحددة لإقامتها.

لكن يجب التحقق من طبيعة كل حالة على حدة؛ لأن بعض الاعتراضات التي توصف بعدم القبول تتعلق في حقيقتها بإجراء شكلي أو بدفع موضوعي.

رابعًا: التطبيقات المتعلقة بعقود الإيجار

تتعدد التطبيقات القضائية المرتبطة بمنازعات الإيجار، ومنها الدفع المتعلق بصفة المشتري بعقد غير مسجل في المطالبة بإخلاء المستأجر.

ومن الأحكام المشار إليها الطعن رقم 250 لسنة 69 قضائية، جلسة 13 يناير 2000.

ومنها أيضًا أثر عدم اتخاذ بعض الإجراءات التي يتطلبها القانون قبل رفع دعوى الإخلاء.

وتتوقف طبيعة الدفع في هذه الحالات على التشريع المنطبق، وسبب الإخلاء، وطبيعة الإجراء المتخلف.

ومن التطبيقات المرتبطة بذلك دعوى الإخلاء لعدم سداد القيمة الإيجارية وشروطها، حيث يُعد فحص التكليف بالوفاء والإجراءات السابقة على رفع الدعوى جزءًا مهمًا من تحديد الموقف القانوني.

ولا يجوز تعميم الأحكام الصادرة في ظل نظام إيجاري معين على جميع عقود الإيجار دون التحقق من القانون الواجب التطبيق.

خامسًا: الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم اللجوء إلى لجان التوفيق

من التطبيقات المهمة المادة 11 من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها.

فالأصل في المنازعات الخاضعة لهذا القانون استيفاء إجراء التوفيق وفق أحكامه، مع مراعاة الاستثناءات المقررة قانونًا.

لكن محكمة النقض عالجت حالة قيام المدعي برفع دعواه قبل تقديم طلب التوفيق، ثم تداركه الإجراء أثناء نظر الدعوى وقبل صدور الحكم المنهي للخصومة.

وقضت بأن استيفاء الإجراء في هذه الحالة يحقق الغاية التي قصدها المشرع، فلا يكون هناك محل للحكم بعدم القبول لمجرد أنه لم يُتخذ قبل رفع الدعوى.

المرجع القضائي: الطعن رقم 1724 لسنة 77 قضائية، جلسة 6 يوليو 2015.

ويمكن الاطلاع على الحكم المنشور لمحكمة النقض بشأن استيفاء إجراء التوفيق أثناء نظر الدعوى.

ولا يجوز تعميم هذا الحكم على جميع الإجراءات السابقة على التقاضي؛ إذ يختلف الأثر بحسب النص القانوني الخاص وطبيعة الإجراء المتخلف.

الفرق بين عدم قبول الدعوى ورفضها والدفوع الشكلية

يختلف الدفع بعدم القبول عن الدفع الشكلي والرفض الموضوعي من حيث محل الاعتراض وتوقيت إبدائه وآثار الحكم الصادر بشأنه.

وجه المقارنة عدم قبول الدعوى الموضوعي الدفع الشكلي رفض الدعوى
محل الاعتراض شروط قبول الدعوى إجراءات الخصومة أصل الحق
الأساس الصفة أو المصلحة أو الحق في رفع الدعوى عيب إجرائي عدم ثبوت الحق أو سقوطه موضوعيًا
توقيت الإبداء تجوز إثارته في أية حالة وفق المادة 115 بحسب القواعد المنظمة للدفع أثناء بحث الموضوع
الأثر عدم قبول استعمال الدعوى في الحالة المعروضة أثر إجرائي بحسب نوع الدفع الفصل في الطلب الموضوعي

العبرة بحقيقة الدفع لا باسمه

قد يطلب الخصم الحكم بعدم قبول الدعوى لعدم اتباع إجراء معين، لكن هذا الاعتراض لا يكون بالضرورة من قبيل الدفع الموضوعي المنصوص عليه في المادة 115.

فإذا انصب الاعتراض على مجرد إجراء يتطلبه القانون لاستقامة الخصومة، وانتفت صلته بالصفة أو المصلحة أو الحق في رفع الدعوى، فإنه قد يكون دفعًا شكليًا.

وقد أكدت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض هذا التمييز في حكمها الصادر بجلسة 8 فبراير 1989، في الطعن رقم 18 لسنة 50 قضائية.

ومن أحكام النقض في التمييز بين الدفع الموضوعي بعدم القبول والدفوع الشكلية:
الطعن رقم 635 لسنة 52 قضائية، جلسة 30 مارس 1987.
الطعن رقم 578 لسنة 51 قضائية، جلسة 28 يونيو 1984.
الطعن رقم 1323 لسنة 48 قضائية، جلسة 23 مايو 1979.

أمثلة للدفوع التي تتطلب تكييفًا مختلفًا

ومن أمثلة ذلك:

  • الاعتراض على رفع الدعوى مباشرة رغم وجوب سلوك طريق أمر الأداء.

  • الدفع بوجود اتفاق تحكيم.

  • الاعتراض المتعلق ببعض إجراءات السجل العيني.

  • عدم اتخاذ إجراء سابق على رفع الدعوى يوجبه قانون خاص.

  • الاعتراض على اتباع طريق غير مقرر قانونًا للمنازعة في الرسوم.

  • بعض الدفوع المرتبطة بمواعيد وإجراءات الطعن.

ولا يصح جمع هذه الصور تحت حكم واحد لمجرد أن الخصم يطلب في كل منها عدم قبول الدعوى.

فشرط التحكيم يخضع لتنظيمه الخاص، وكذلك الدفوع المتعلقة بإجراءات التقاضي أو بمواعيد الطعن.

أما الدفع بالتقادم المتعلق بأصل الحق، فلا يتحول إلى دفع بعدم قبول الدعوى لمجرد صياغته بهذه العبارة.

متى يجوز إبداء الدفع بعدم قبول الدعوى؟

قررت المادة 115 مرافعات جواز إبداء الدفع بعدم قبول الدعوى في أية حالة تكون عليها.

وبالتالي يجوز التمسك بالدفع الموضوعي بعدم القبول ولو بعد الكلام في الموضوع، كما يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، متى توافرت شروطه القانونية.

ولا يخضع هذا الدفع، بحسب طبيعته المقصودة بالمادة 115، لقواعد سقوط الدفوع الشكلية المنصوص عليها في المادة 108 من قانون المرافعات.

هل يجوز إبداء الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض؟

الأمر مختلف أمام محكمة النقض؛ فلا يكفي أن يكون الدفع متعلقًا بعدم قبول الدعوى حتى يجوز إثارته لأول مرة أمامها.

وإنما يلزم النظر إلى مدى تعلقه بالنظام العام، وما إذا كان الفصل فيه يستلزم بحث عناصر واقعية لم يسبق عرضها على محكمة الموضوع.

فإذا كان الدفع يتعلق بالنظام العام ولا يخالطه واقع يحتاج إلى تحقيق، أمكن إثارته وفق الضوابط المقررة أمام محكمة النقض.

أما إذا كان يتطلب بحث واقعة جديدة، فلا يجوز تجاوز طبيعة محكمة النقض بوصفها محكمة قانون.

هل يتعلق الدفع بعدم قبول الدعوى بالنظام العام؟

يجب التمييز بين القاعدة العامة المتعلقة بشروط قبول الدعوى، وبين الطبيعة القانونية للدفع المحدد الذي يتمسك به الخصم.

فقد كان الفقه والقضاء يميزان تاريخيًا بين الدفوع المقررة لمصلحة الخصوم والدفوع المتعلقة بالنظام العام.

وقبل تعديل المادة الثالثة بالقانون رقم 81 لسنة 1996، جرى اتجاه قضائي على اعتبار الدفع بانتفاء الصفة مقررًا لمصلحة صاحب الشأن.

ومن أحكام النقض في هذا الاتجاه:

  • الطعن رقم 1983 لسنة 52 قضائية، جلسة 6 فبراير 1986.

  • الطعن رقم 475 لسنة 48 قضائية، جلسة 19 فبراير 1983.

  • الطعن رقم 199 لسنة 40 قضائية، جلسة 5 أبريل 1977.

    عندك نزاع مدني أو عقد؟

    حلول قانونية دقيقة في القضايا المدنية والإيجارات والعقود

غير أن تعديل المادة الثالثة بالقانون رقم 81 لسنة 1996 غيّر الإطار التشريعي لهذه المسألة.

فقد أصبح النص يوجب على المحكمة القضاء من تلقاء نفسها، في أية حالة تكون عليها الدعوى، بعدم القبول عند تخلف شروط المصلحة المنصوص عليها فيه.

وتناول التقرير التشريعي المصاحب للتعديل شرطَي الصفة والمصلحة وعلاقتهما بالنظام العام.

ولمراجعة التعديل وأسبابه التشريعية، يمكن الرجوع إلى القانون رقم 81 لسنة 1996 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات.

أثر تعلق الدفع بالنظام العام

إذا تعلق الدفع بالنظام العام، جاز للمحكمة إثارته من تلقاء نفسها متى توافرت عناصر الفصل فيه.

لكن لا يجوز اعتبار كل اعتراض يحمل وصف عدم القبول متعلقًا بالنظام العام؛ فقد يكون الاعتراض إجرائيًا أو مقررًا لمصلحة خاصة، وتختلف قواعده بحسب طبيعته والنص المنظم له.

ومن الأمثلة المستقلة الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، الذي نظمته المادة 116 مرافعات، وأوجبت على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها.

أثر الحكم بعدم قبول الدعوى على الاستئناف وإعادة رفع الدعوى وفق قانون المرافعات المصري.

الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المدعى عليه وتصحيح الصفة

من أهم أحكام المادة 115 تنظيم تصحيح صفة المدعى عليه بدلًا من إنهاء الخصومة لمجرد وجود عيب يمكن تداركه وفق القانون.

فإذا رأت المحكمة أن الدفع لعيب في صفة المدعى عليه قائم على أساس، أجلت الدعوى لإعلان صاحب الصفة الصحيح.

ويجوز لها في هذه الحالة الحكم على المدعي بغرامة لا تقل عن خمسين جنيهًا ولا تجاوز مائتي جنيه.

هل يجوز تصحيح صفة المدعي؟

يختلف تصحيح صفة المدعي عن تصحيح صفة المدعى عليه.

فالحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة 115 يخص عيب صفة المدعى عليه، ولا يجوز مد نطاقه تلقائيًا إلى انتفاء صفة المدعي.

ومع ذلك، تناول قضاء النقض حالات اكتساب المدعي الصفة أثناء سير الخصومة، وأثر ذلك في زوال العيب، بشرط مراعاة المواعيد والإجراءات القانونية.

ومن ذلك الطعن رقم 108 لسنة 51 قضائية، جلسة 27 أبريل 1988.

ولا يجوز اتخاذ تصحيح الصفة وسيلة لتجاوز المواعيد القانونية أو إهدار حقوق الخصوم.

كيف يتم تصحيح صفة المدعى عليه؟

أجاز المشرع تصحيح الخصومة بإعلان ذي الصفة الحقيقي.

وقد تناولت محكمة النقض الفرق بين إدخال الغير في الدعوى وفق الإجراءات المعتادة، وبين تصحيح الصفة تطبيقًا للمادة 115.

ومن ذلك الطعن رقم 949 لسنة 53 قضائية، جلسة 22 ديسمبر 1987.

ويتوقف أثر التصحيح على طبيعة العيب، وصحة الإعلان، ومراعاة المواعيد والإجراءات المقررة.

الخطأ في بيان الممثل القانوني للشخص الاعتباري

أضاف القانون رقم 23 لسنة 1992 الفقرة الثالثة إلى المادة 115 لمعالجة المشكلات الناتجة عن تعدد الجهات الاعتبارية وتغيير تبعيتها أو ممثليها.

ومؤدى النص أنه إذا كانت الجهة المقصودة بالخصومة محددة تحديدًا واضحًا في صحيفة الدعوى، فإن الخطأ في بيان ممثلها القانوني لا يؤدي وحده إلى عدم قبول الدعوى.

وقد تناول قضاء النقض هذا المعنى بالنسبة إلى الأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة.

ومن أحكام النقض في ذلك:

الطعن تاريخ الجلسة
16731 لسنة 81 قضائية 12 يونيو 2012
4434 لسنة 84 قضائية 3 نوفمبر 2015
15085 لسنة 85 قضائية 1 نوفمبر 2016
9120 لسنة 64 قضائية 10 أبريل 2001

وتؤكد هذه التطبيقات أهمية التمييز بين الشخص الاعتباري المقصود بالخصومة والشخص الطبيعي الذي يمثله أمام القضاء.

هل يؤدي تغيير الممثل القانوني إلى انقطاع الخصومة؟

الأصل أن الخصومة الموجهة إلى الشخص الاعتباري لا تتأثر لمجرد تغيير ممثله القانوني، متى ظل الشخص الاعتباري نفسه قائمًا ومحددًا في الدعوى.

وقد قضت محكمة النقض بذلك في أحكام عدة، منها:

  • الطعنان رقما 312 لسنة 34 قضائية و97 لسنة 35 قضائية، جلسة 25 يونيو 1969.

  • الطعن رقم 655 لسنة 40 قضائية، جلسة 26 يناير 1976.

  • الطعن رقم 615 لسنة 46 قضائية، جلسة 26 ديسمبر 1979.

وتظهر أهمية هذه القاعدة عند تغير رؤساء مجالس الإدارات أو المديرين أو ممثلي الهيئات أثناء سير الخصومة.

هل يجوز تصحيح الصفة بعد انتهاء الميعاد القانوني؟

يجب مراعاة المواعيد المحددة لرفع الدعوى أو الطعن عند إجراء التصحيح.

فالتصحيح لا يمنح الخصم حقًا مطلقًا في تجاوز مواعيد السقوط أو الطعن.

ومن تطبيقات ذلك حالة رفع الطعن بصفة شخصية، ثم محاولة تصحيحه بعد انتهاء الميعاد إلى صفة الولي الطبيعي.

المرجع: الطعن رقم 386 لسنة 54 قضائية، جلسة 5 فبراير 1990.

ويتعين التمييز بين تصحيح مجرد بيان الممثل القانوني للشخص الاعتباري، وبين تغيير الصفة القانونية التي أقيم بها الطعن.

أثر الحكم بعدم قبول الدعوى على الاستئناف وإعادة رفع الدعوى

يختلف أثر الحكم بحسب ما إذا كان عدم القبول موضوعيًا أم مجرد جزاء إجرائي.

أولًا: أثر الحكم على ولاية محكمة أول درجة

الحكم بعدم قبول الدعوى بالمعنى الموضوعي المقصود بالمادة 115 يستنفد به قاضي أول درجة ولايته في الدعوى.

فإذا ألغت محكمة الاستئناف هذا الحكم وقضت بقبول الدعوى، فإنها تتصدى للفصل في موضوعها، ولا تعيدها إلى محكمة أول درجة لمجرد بحث الموضوع.

ومن الأحكام التي تناولت هذا المبدأ:

  • الطعن رقم 1863 لسنة 50 قضائية، جلسة 16 مايو 1984.

  • الطعون أرقام 1498 و1474 و1521 لسنة 35 قضائية، جلسة 25 مارس 1985.

أما إذا كان الحكم متعلقًا بدفع شكلي يحمل وصف عدم القبول، فيختلف أثر إلغائه أمام محكمة الاستئناف بحسب حقيقة الدفع وطبيعة القضاء الصادر بشأنه.

ثانيًا: هل يجوز رفع الدعوى مرة أخرى؟

ليس كل حكم بعدم القبول يمنع إعادة رفعها بصورة مطلقة.

فقد تكون للحكم حجية مؤقتة تقتصر على الحالة التي كانت عليها الدعوى عند صدوره.

فإذا تغيرت الحالة التي قام عليها الحكم السابق، وزال سبب عدم القبول، فقد يصبح من الممكن إعادة رفع الدعوى متى سمح القانون بذلك.

ومن تطبيقات ذلك الحكم بعدم قبول دعوى صحة التعاقد لعدم وفاء المشتري بجزء مستحق من الثمن قبل التاريخ المحدد للتسجيل.

فإذا زال سبب عدم القبول بالوفاء، أمكن بحث إقامة الدعوى مجددًا بحسب ظروفها.

وتظهر أهمية تحديد طبيعة الدعوى وشروطها في منازعات البيع العقاري، ويمكن الرجوع إلى صحة ونفاذ عقد البيع في مصر وشروطها وإجراءاتها لفهم المستندات والالتزامات التي تؤثر في نظر الدعوى.

أما إذا بقي سبب عدم القبول قائمًا، فلا يكفي تكرار الدعوى بالطلبات والأطراف والظروف نفسها لتجاوز حجية الحكم السابق.

التطور التشريعي للمادة 115 مرافعات

صدر قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 متضمنًا المادة 115، وكان الحد الأقصى للغرامة فيها خمسة جنيهات. ثم أضاف القانون رقم 23 لسنة 1992 الفقرة الثالثة الخاصة بتحديد صفة الأشخاص الاعتبارية، ورفع الغرامة إلى خمسين جنيهًا. وبعده استبدل القانون رقم 18 لسنة 1999 الفقرة الثانية لتتناول عيب صفة المدعى عليه بدلًا من انتفائها، وجعل الغرامة من خمسين إلى مائتي جنيه. وتهدف هذه التعديلات، كما أوضحت المذكرة الإيضاحية، إلى تبسيط إجراءات التقاضي والحد من إنهاء الخصومات لأسباب يمكن تداركها.

الأسئلة الشائعة حول الدفع بعدم قبول الدعوى

هل يجوز إبداء الدفع بعدم قبول الدعوى في الاستئناف؟

نعم، يجوز إبداء الدفع الموضوعي بعدم القبول المقصود بالمادة 115 لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، متى توافرت شروطه.

ما الغرامة المقررة عند ثبوت عيب في صفة المدعى عليه؟

إذا رأت المحكمة أن الدفع لعيب في صفة المدعى عليه قائم على أساس، أجلت الدعوى لإعلان صاحب الصفة الصحيح، ويجوز لها الحكم على المدعي بغرامة لا تقل عن خمسين جنيهًا ولا تجاوز مائتي جنيه، وفق الفقرة الثانية من المادة 115 مرافعات.

ما الفرق بين عدم قبول الدعوى ورفضها؟

عدم القبول يتعلق بتخلف شرط قانوني لقبول الدعوى، بينما الرفض يتعلق بالفصل في أصل الحق المطالب به.

هل يجوز إعادة رفع الدعوى بعد الحكم بعدم قبولها؟

قد يجوز ذلك إذا كان سبب الحكم قابلًا للزوال وزال بالفعل، مع مراعاة حجية الحكم والمواعيد والقواعد القانونية المنطبقة.

هل يجوز تصحيح صفة المدعى عليه؟

نعم، تنظم الفقرة الثانية من المادة 115 تأجيل الدعوى لإعلان صاحب الصفة الصحيح إذا كان الدفع لعيب في صفة المدعى عليه قائمًا على أساس.

هل يكفي الخطأ في اسم الممثل القانوني للحكم بعدم القبول؟

ليس بالضرورة. فالمادة 115 تجيز الاكتفاء بذكر اسم الشخص الاعتباري المقصود بالخصومة، متى كان محددًا تحديدًا واضحًا.

مراجعة الملف القانوني قبل التمسك بالدفع

يتطلب تحديد مدى توافر أسباب الدفع بعدم قبول الدعوى فحص صحيفة الدعوى، وسند الصفة والمصلحة، والإجراءات التي سبق اتخاذها، مع التمييز بين الدفع الموضوعي والاعتراض الشكلي.

ولمراجعة الموقف القانوني في نزاع قائم، يمكن التواصل مع مكتب الأستاذ سعد فتحي سعد — محامٍ بالنقض والدستورية العليا، لتقييم المستندات وتحديد الدفوع المناسبة بحسب طبيعة القضية ومرحلتها

ما المستندات التي قد تغير نتيجة الدفع؟

لا يكفي التمسك بانتفاء الصفة أو المصلحة في مذكرة الدفاع دون فحص المستندات التي تثبت العلاقة القانونية بين أطراف الخصومة.

ومن أهم المستندات التي قد تؤثر في نتيجة الدفع:

  • العقد أو التصرف المنشئ للعلاقة القانونية.

  • التوكيل أو مستند التمثيل القانوني.

  • السجل التجاري أو مستندات الشخصية الاعتبارية عند الاقتضاء.

  • المستند المثبت لصفة المدعي أو المدعى عليه.

  • ما يثبت اتخاذ الإجراءات السابقة على التقاضي إذا أوجبها القانون.

فقد يؤدي تقديم مستند صحيح يثبت الصفة، أو استيفاء إجراء يمكن تداركه قانونًا، إلى زوال سبب الدفع، مع مراعاة المواعيد والإجراءات المقررة.

مراجعة مستندات الدفع بعدم قبول الدعوى والتحقق من الصفة والمصلحة وشروط قبول الدعوى المدنية.

الخاتمة

الدفع بعدم قبول الدعوى وفق المادة 115 مرافعات يتعلق بتخلف شرط لازم لسماع الدعوى، وأهم هذه الشروط الصفة والمصلحة والحق في رفعها.

ويجوز إبداؤه في أية حالة تكون عليها الدعوى، لكن تحديد طبيعته يقتضي النظر إلى حقيقة الاعتراض، لا إلى التسمية التي استخدمها الخصم.

فقد يكون الدفع موضوعيًا بعدم القبول، وقد يكون في حقيقته اعتراضًا شكليًا يخضع لقواعد مختلفة.

وتبقى مراجعة صحيفة الدعوى، وصفات الخصوم، وسند المصلحة، والإجراءات السابقة على التقاضي، هي الأساس لتحديد الدفع المناسب وأثره في النزاع.

سعد فتحى سعد محام بالنقض والدستورية العليا

الأستاذ سعد فتحي سعد، محامٍ بالنقض والدستورية العليا، يتمتع بخبرة تزيد على 23 عامًا في مجال المحاماة والاستشارات القانونية، متخصص في القضايا الجنائية والمدنية والتجارية وقضايا الأحوال الشخصية والمنازعات الإدارية، وتقديم الاستشارات القانونية للأفراد والشركات والمؤسسات الاستثمارية.
WhatsApp