أحوال شخصية و أسرة

وان امرأة خافت من زوجها نشوزا | حكم نشوز الزوج في مصر

Contents

الخلاصة القانونية

عبارة وان امرأة خافت من زوجها نشوزا يُقصد بها غالبًا البحث عن معنى نشوز الزوج، بينما الصياغة القرآنية المقصودة هي: «وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا» من سورة النساء.

ومن الناحية القانونية، لا يعني وصف الزوج بأنه «ناشز» وجود دعوى مستقلة بهذا الاسم في القانون المصري، كما لا يعني وجود نظام قانوني مماثل تلقائيًا للنظام المنظم لطاعة الزوجة ونشوزها.

فإذا كانت شكوى الزوجة تتعلق بإضرار الزوج بها، أو امتناعه عن الإنفاق، أو غيابه، أو هجره لها، أو وجود نزاع متعلق بالطاعة، فيجب تحديد الواقعة نفسها أولًا ثم معرفة التكييف القانوني الذي ينطبق عليها.

ولهذا فالسؤال القانوني الأهم ليس فقط: هل الزوج ناشز؟ وإنما: ما السلوك الذي صدر من الزوج؟ وهل يمثل ضررًا أو عدم إنفاق أو غيابًا أو واقعة أخرى يرتب عليها القانون أثرًا معينًا؟

وتظهر أهمية هذه التفرقة لأن استخدام المصطلح الشرعي أو الاجتماعي لا يكفي وحده لاختيار الدعوى أو تحديد حقوق الزوجة. فالقانون المصري يعالج كل واقعة وفق القواعد التي تنظمها، ويمكن الرجوع في هذا الإطار إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 بشأن بعض أحكام الأحوال الشخصية، وهو أحد النصوص الأساسية المنظمة لعدد من حالات التطليق والطاعة.

ما معنى وان امرأة خافت من زوجها نشوزا؟

يستخدم بعض الباحثين عبارة وان امرأة خافت من زوجها نشوزا للإشارة إلى الآية المتعلقة بخوف المرأة من نشوز بعلها أو إعراضه.

ولا يهدف هذا المقال إلى تقديم تفسير تفصيلي للآية، وإنما إلى بيان الموقف القانوني عندما تستخدم الزوجة أو الباحثة هذا التعبير، والتفرقة بين المعنى الشرعي المتداول للمصطلح وبين التنظيم القانوني المصري للمنازعات الزوجية.

فوجود تعبير النشوز في السياق الشرعي لا يعني بالضرورة أن التشريع المصري أنشأ دعوى مستقلة لكل سلوك يوصف بأنه نشوز من الزوج، كما لا يصح نقل الإجراءات القانونية الخاصة بنشوز الزوجة وإنذار الطاعة وتطبيقها على الزوج بالطريقة نفسها.

وقد تستخدم الزوجة مصطلح «الزوج الناشز» وهي تقصد أن الزوج يهجرها، أو يمتنع عن الإنفاق عليها، أو يسيء معاملتها، أو يغيب عنها، أو يعرض عن استمرار الحياة الزوجية.

وهنا تبدأ أهمية التكييف القانوني؛ لأن كل صورة من هذه الصور قد تخضع لقواعد مختلفة عن الأخرى.

ما المقصود بنشوز الزوج قانونًا؟

الأدق قانونًا ألا يبدأ تحديد الموقف من مجرد وصف الزوج بأنه «ناشز»، وإنما من الفعل الذي تشكو منه الزوجة.

فقد تتمثل المشكلة في:

  • إضرار الزوج بزوجته.
  • امتناع الزوج عن الإنفاق.
  • غياب الزوج عنها.
  • هجر الزوج لها في ظروف قد تدخل ضمن الضرر.
  • وجود نزاع متعلق بالطاعة.
  • اجتماع أكثر من واقعة في الحالة نفسها.

والفرق هنا ليس مجرد فرق في المصطلحات.

فإذا كانت المشكلة الحقيقية هي عدم الإنفاق، يجب بحث الأحكام المنظمة للنفقة وما قد يرتبط بها من تطليق لعدم الإنفاق.

أما إذا كانت الزوجة تتضرر من سلوك معين للزوج، فقد يكون المسار مرتبطًا بالتطليق للضرر إذا توافرت شروطه وأمكن إثبات الوقائع.

وإذا كان الزوج غائبًا، فقد تدخل الحالة في التنظيم القانوني الخاص بغيبة الزوج بدل اعتبارها تلقائيًا إحدى صور الضرر العامة.

لذلك لا يؤدي مجرد استعمال هذا التعبير إلى تحديد دعوى معينة أو نتيجة قانونية واحدة.

زوجة تعاني من إعراض الزوج والخلافات الزوجية في سياق نشوز الزوج

هل يوجد نشوز للزوج في القانون المصري؟

ينظم القانون المصري حالة امتناع الزوجة عن طاعة زوجها بنصوص تشريعية محددة، ومن بينها المادة 11 مكررًا ثانيًا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، وهي من النصوص التي أضيفت ضمن تعديلات القانون رقم 100 لسنة 1985. وقد تناولت المحكمة الدستورية العليا رسميًا تعديلات هذا القانون على منظومة الأحوال الشخصية.

ويرتبط هذا التنظيم بامتناع الزوجة عن الطاعة، وإنذارها بالعودة إلى مسكن الزوجية، وحقها في الاعتراض وفق القواعد التي وضعها القانون.

لكن لا يجوز قلب هذا التنظيم على الزوج تلقائيًا والقول إن هناك «إنذار طاعة للزوج» أو نظامًا لنشوزه بالإجراءات والمواعيد والآثار ذاتها.

ولهذا يمكن استخدام هذا التعبير في السياق الشرعي أو الاجتماعي، لكن أمام القانون يجب تحديد الفعل نفسه ثم معرفة القاعدة القانونية المنطبقة عليه.

ولمعرفة التنظيم الخاص بنشوز الزوجة بصورة مستقلة يمكن مراجعة مقال متى تعتبر الزوجة ناشز؟ شروط النشوز وأثره على النفقة.

هل توجد دعوى تسمى دعوى نشوز الزوج؟

لا يصح تقرير وجود دعوى مستقلة بهذا الاسم دون سند تشريعي أو قضائي مباشر يقرر ذلك.

وهذا لا يعني أن الزوجة التي تتعرض لسلوك ضار من زوجها لا تملك وسيلة قانونية، وإنما يعني أن الإجراء يتحدد وفق طبيعة السلوك الذي تشكو منه.

فإذا كان السلوك يمثل ضررًا وفق القانون، فقد يكون البحث في التطليق للضرر.

وإذا كانت المشكلة امتناع الزوج عن النفقة، فهناك أحكام خاصة بالنفقة وعدم الإنفاق.

وإذا كان الزوج غائبًا، فإن القانون يتضمن تنظيمًا لغيبة الزوج.

ولا يغير من ذلك أن ترسل الزوجة إلى زوجها إنذارًا رسميًا وتسميه «إنذار نشوز»، لأن الاسم الذي يضعه صاحب الشأن على الإنذار لا ينشئ بذاته نظامًا قانونيًا جديدًا أو يمنحه آثار إنذار الطاعة المقرر للزوجة.

فالعبرة قانونًا بطبيعة الحق المطلوب والوقائع التي يقوم عليها والنص القانوني المنطبق.

ما الفرق بين نشوز الزوج ونشوز الزوجة؟

هناك فرق أساسي بين الحالتين؛ لأن القانون المصري يتضمن تنظيمًا خاصًا لامتناع الزوجة عن الطاعة، بينما لا يجوز افتراض وجود تنظيم مماثل للزوج لمجرد استعمال تعبير «نشوز الزوج».

المسألة نشوز الزوجة ما يسمى نشوز الزوج
التنظيم القانوني يرتبط بأحكام الطاعة والنشوز لا يُفترض وجود تنظيم مماثل تلقائيًا
الإجراء قد يرتبط بإنذار الطاعة والاعتراض عليه يتحدد بحسب الفعل المنسوب إلى الزوج
أساس النزاع امتناع الزوجة عن الطاعة وفق التنظيم القانوني ضرر أو عدم إنفاق أو غياب أو واقعة أخرى
النتيجة يحددها التنظيم القانوني للطاعة والنفقة تختلف بحسب التكييف القانوني للواقعة

وتمنع هذه التفرقة خطأ شائعًا يتمثل في البحث عن إجراء واحد تحت هذا العنوان رغم أن الواقعة الحقيقية قد تكون مختلفة تمامًا من حالة إلى أخرى.

ماذا تفعل الزوجة إذا كان الزوج يضر بها؟

تنظم المادة 6 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 التطليق للضرر، ويمكن الرجوع إلى النص القانوني المنظم لبعض أحكام الأحوال الشخصية للتحقق من الإطار التشريعي لهذه الحالة.

فإذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما، جاز لها أن تطلب من القاضي التفريق، وعند ثبوت الضرر وعجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين يكون التطليق بائنًا وفق النص.

وهنا تظهر أهمية عدم الاكتفاء بعبارة «الزوج ناشز».

فالمحكمة لا تفصل في النزاع على أساس هذا الوصف المجرد، وإنما على أساس الوقائع التي تدعيها الزوجة، ومدى ثبوتها، وما إذا كانت تحقق الضرر الذي يتطلبه القانون.

كما أن وجود خلافات عادية بين الزوجين لا يؤدي تلقائيًا إلى التطليق للضرر. فقد توجد مشكلات زوجية دون أن تثبت أمام المحكمة بالشكل الذي يحقق الأساس القانوني المطلوب.

ولهذا يجب تحديد كل واقعة بصورة واضحة، ومعرفة الدليل الذي يمكن تقديمه لإثباتها.

وللتفاصيل المتعلقة بهذا الطريق يمكن الرجوع إلى مقال الطلاق للضرر في مصر: الأنواع والمدة والإجراءات.

زوجة تستشير محامي أحوال شخصية بشأن الضرر ونشوز الزوج في مصر

ماذا لو كان الزوج يهجر زوجته؟

لا ينبغي التعامل مع كلمة «الهجر» باعتبارها تكييفًا قانونيًا واحدًا في جميع الحالات.

فقد تقول الزوجة إن زوجها هجرها وتقصد أنه لا يقيم معها رغم وجوده في مكان معلوم، وقد يكون هناك انقطاع في الحياة الزوجية مصحوبًا بوقائع أخرى، وقد تكون الحالة في حقيقتها غيابًا للزوج.

ولهذا لا توجد نتيجة قانونية واحدة بمجرد استخدام كلمة «الهجر».

فقد تدخل بعض وقائع الهجر، بحسب طبيعتها وظروفها وثبوتها، ضمن الوقائع التي تستند إليها الزوجة في دعوى التطليق للضرر.

لكن يجب عدم الخلط بين الهجر وغيبة الزوج؛ لأن الغيبة لها تنظيم مستقل في المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929.

والأهم عند تقييم الحالة هو تحديد ما حدث بالفعل، ومدته، والظروف المحيطة به، بدل الاكتفاء بالوصف العام.

ماذا لو كان الزوج غائبًا؟

غياب الزوج يختلف قانونًا عن مجرد الإعراض أو الهجر بالمعنى المتداول.

وقد خصص المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 أحكامًا للتطليق بسبب غيبة الزوج، وهو ما يؤكد أن الغياب ليس مجرد صورة ينبغي إدخالها تلقائيًا تحت عنوان التطليق للضرر.

لذلك يجب أولًا تحديد ما إذا كانت الواقعة المعروضة هي بالفعل غيبة بالمعنى الذي ينظمه القانون، وما إذا كانت شروط النص القانوني متوافرة في الحالة.

ويجب كذلك التفرقة بين مجرد سفر الزوج أو ابتعاده المؤقت وبين الحالة التي يمكن أن يترتب عليها الحق في طلب التطليق وفق أحكام الغيبة.

ولهذا لا يكفي القول إن الزوج «بعيد عن زوجته» للوصول إلى نتيجة واحدة؛ إذ تتوقف المسألة على الوقائع والمدة والظروف القانونية المرتبطة بالحالة.

وإذا كانت المشكلة الأساسية هي غياب الزوج، فمن الأفضل التعامل معها باعتبارها موضوعًا قانونيًا مستقلًا بدل محاولة إدخالها تحت وصف «نشوز الزوج».

ماذا لو امتنع الزوج عن الإنفاق؟

عدم الإنفاق من المسائل التي نظمها بصورة مستقلة القانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية، وهو قانون يتضمن أحكام النفقة وبعض حالات التطليق المرتبطة بعدم الإنفاق.

ولهذا لا ينبغي اختزال امتناع الزوج عن الإنفاق في وصف عام مثل «نشوز الزوج».

فإذا كانت المشكلة أن الزوج لا يؤدي النفقة، يجب تحديد الوضع القانوني القائم بدقة.

مشكلة أسرية أو قضية أحوال شخصية؟

قضايا الطلاق والنفقة والحضانة — استشارة بسرية تامة

تواصل الآن ←

وقد يتعلق النزاع بحسب الحالة بـ:

  • المطالبة بالنفقة.
  • تنفيذ حكم نفقة صادر بالفعل.
  • التطليق لعدم الإنفاق وفق الأحكام المنظمة له.

وهذه المسارات ليست شيئًا واحدًا.

فالمطالبة بالنفقة تهدف إلى الحصول على الحق المالي المستحق، أما تنفيذ حكم النفقة فيفترض وجود حكم سابق يراد تنفيذه، في حين أن التطليق لعدم الإنفاق مسألة أخرى لها أساسها القانوني وشروطها.

لذلك يجب عدم افتراض أن مجرد عدم دفع الزوج مبلغًا معينًا يؤدي مباشرة إلى التطليق، كما لا ينبغي اعتبار المطالبة بالنفقة مرادفة لدعوى التطليق.

والتحديد الصحيح لما تحتاجه الزوجة يتوقف على وقائع الحالة وما إذا كان هناك حكم سابق والموقف المالي والقانوني القائم.

ماذا لو أرسل الزوج إنذار طاعة؟

إذا أرسل الزوج إلى زوجته إنذارًا يدعوها فيه إلى العودة إلى مسكن الزوجية، فإننا نكون أمام التنظيم القانوني الخاص بالطاعة، وليس أمام نظام قانوني مماثل مقرر للزوج.

وتقرر المادة 11 مكررًا ثانيًا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 للزوجة حق الاعتراض على إنذار الطاعة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إعلانها، وهو الميعاد الذي يظهر أيضًا في التطبيقات القضائية للنص.

وهذه النقطة مهمة؛ لأن البعض قد يفترض أن الزوجة تستطيع إرسال «إنذار نشوز» إلى الزوج ثم تطبيق ميعاد الثلاثين يومًا والآثار القانونية نفسها عليه، وهو استنتاج غير صحيح.

فميعاد الثلاثين يومًا مرتبط بالتنظيم القانوني المحدد للاعتراض على إنذار الطاعة الموجه إلى الزوجة.

كما أن وجود إنذار طاعة لا يمنع من أن تكون هناك وقائع أخرى بين الزوجين تتعلق بالضرر أو النفقة أو غير ذلك، لكن كل مسألة يجب التعامل معها وفق أساسها القانوني.

ولشرح هذا الإجراء بالتفصيل يمكن الرجوع إلى مقال الاعتراض على إنذار الطاعة في مصر خلال 30 يومًا.

زوجة تحمل مستندات أمام المحكمة لبحث الضرر أو غياب الزوج في القانون المصري

هل كل إعراض من الزوج يعد ضررًا؟

لا.

الإعراض وصف لسلوك الزوج، أما الضرر الموجب للتطليق فهو تكييف قانوني يجب أن تتحقق شروطه ويثبت أمام المحكمة.

فقد يكون الإعراض في حالة معينة مصحوبًا بوقائع أخرى يمكن أن تعتمد عليها الزوجة في إثبات الضرر، بينما قد تكون الظروف في حالة أخرى مختلفة.

ولهذا لا ينبغي تحويل عبارة وان امرأة خافت من زوجها نشوزا إلى قاعدة قانونية مفادها أن كل إعراض أو فتور في العلاقة الزوجية يؤدي إلى التطليق.

فالذي تبحثه المحكمة هو الوقائع المعروضة والأدلة المقدمة ومدى تحقق الضرر الذي يتطلبه القانون، وليس مجرد الاسم الذي يطلقه أحد الزوجين على السلوك.

ما الأدلة المطلوبة لإثبات الضرر؟

لا توجد وسيلة إثبات واحدة تصلح لكل صور الضرر.

وطريقة الإثبات ترتبط بطبيعة الواقعة التي تستند إليها الزوجة.

فإثبات واقعة إساءة معينة يختلف عن إثبات عدم الإنفاق، كما يختلف عن إثبات غياب الزوج أو أي واقعة أخرى.

ولهذا لا ينبغي الاعتماد على قوائم عامة من المستندات على أساس أنها تصلح لجميع دعاوى التطليق للضرر.

الأدق أن تحدد الزوجة أولًا الوقائع التي تستند إليها، ثم تبحث وسائل الإثبات المرتبطة بهذه الوقائع.

وتتحمل الزوجة التي تتمسك بالضرر عبء إثبات الوقائع التي تستند إليها، بينما تظل مسألة تقدير الأدلة واستخلاص الضرر مرتبطة بما يعرض على المحكمة في كل دعوى.

كما أن إثبات واقعة معينة لا يؤدي بالضرورة إلى ثبوت جميع الوقائع الأخرى؛ ولذلك يجب بناء الدعوى على وقائع واضحة بدل استخدام تعبير عام مثل «زوجي ناشز».

هل الصلح يعني سقوط حقوق الزوجة؟

لا يجوز اعتبار الصلح بين الزوجين سببًا تلقائيًا لسقوط حقوق الزوجة.

كما لا يعني ورود الصلح في السياق الشرعي أن أي تنازل يصدر من الزوجة يكون ملزمًا قانونًا لمجرد تسميته صلحًا.

فقد يكون الصلح مجرد محاولة لإنهاء الخلاف واستمرار الحياة الزوجية، وقد يتضمن اتفاقًا مكتوبًا على حقوق معينة، وقد يحتوي على تنازلات محددة.

ولهذا يتوقف الأثر القانوني لأي اتفاق أو تنازل على مضمونه وطبيعته القانونية والحقوق التي يتناولها.

وإذا كان هناك محرر مكتوب يتضمن تنازلًا أو صلحًا، فيجب فحص عباراته قبل تحديد أثره بدل افتراض أن المصالحة تؤدي تلقائيًا إلى سقوط كل الحقوق.

لماذا يختلف الإجراء القانوني باختلاف فعل الزوج؟

السبب أن القانون المصري لا يجمع جميع المشكلات الزوجية تحت مسمى واحد.

فالضرر له قواعده، والنفقة لها أحكامها، وغياب الزوج له تنظيمه، والطاعة لها نصوص وإجراءات مختلفة.

وقد توجد أكثر من مشكلة في العلاقة نفسها.

فمثلًا قد تكون الزوجة متضررة من معاملة الزوج، وفي الوقت نفسه يكون هناك نزاع حول النفقة وإنذار طاعة.

وجود هذه المشكلات معًا لا يعني أنها أصبحت دعوى واحدة بهذا الاسم، وإنما يجب تحديد أساس كل طلب على حدة.

ولذلك فإن عرض الوقائع بدقة يساعد على اختيار الإجراء المناسب أكثر بكثير من استخدام وصف عام.

هل نشوز الزوج يسقط حقوقه تلقائيًا؟

لا يصح تقرير سقوط حقوق الزوج لمجرد إطلاق وصف «الزوج الناشز» عليه.

فالآثار القانونية ترتبط بوقائع ونصوص محددة، ولا تنشأ لمجرد استخدام وصف شرعي أو اجتماعي.

لذلك فإن عبارات من نوع «إذا أصبح الزوج ناشزًا تسقط حقوقه» تحتاج إلى تحديد المقصود بالحقوق والواقعة التي يراد ترتيب الأثر عليها.

والأدق هو تحديد التصرف الصادر من الزوج، ثم البحث في الأثر الذي يرتبه القانون على هذا التصرف تحديدًا.

الأسئلة الشائعة

هل يمكن أن يكون الزوج ناشزًا؟

يمكن استخدام هذا التعبير في السياق الشرعي أو الوصفي، لكن قانونيًا لا يكفي وصف الزوج بالنشوز لتحديد دعوى أو أثر معين، وإنما يجب تحديد الفعل محل الشكوى والتكييف القانوني المناسب له.

هل توجد دعوى نشوز الزوج في مصر؟

الخطأ في تكييف الدعوى قد يؤدي إلى رفضها شكلاً قبل الفصل في موضوعها. لذلك يُنصح بعرض الوقائع على محامٍ متخصص لتحديد المسار الصحيح (ضرر، نفقة، غياب) قبل رفع أي دعوى.

هل تستطيع الزوجة إرسال إنذار نشوز إلى الزوج؟

قد يتم توجيه إنذار لإثبات طلب أو موقف معين بحسب الحالة، لكن مجرد تسميته «إنذار نشوز» لا يمنحه تلقائيًا الآثار القانونية المقررة لإنذار طاعة الزوجة.

هل هجر الزوج زوجته يؤدي تلقائيًا إلى الطلاق؟

لا. يجب بحث طبيعة الهجر والوقائع المرتبطة به ومدى ثبوتها وما إذا كانت تحقق الأساس القانوني المطلوب للتطليق. ولا توجد نتيجة قانونية واحدة لمجرد استعمال كلمة الهجر.

ماذا تفعل الزوجة إذا امتنع زوجها عن الإنفاق؟

يبدأ الأمر بتوثيق واقعة الامتناع نفسها (تاريخه ومدته وأي مراسلات تتعلق به)، إذ يتوقف اختيار المسار المناسب — مطالبة، تنفيذ حكم، أو تطليق — على هذا التوثيق قبل أي خطوة أخرى.

هل يمكن الاعتماد على أقوال الشهود وحدها لإثبات الضرر؟

شهادة الشهود وسيلة إثبات مقبولة في دعاوى التطليق للضرر، لكنها نادرًا ما تكفي بمفردها أمام المحكمة دون وقائع أو مستندات تدعمها. لذلك يفضَّل جمع كل ما يتصل بالواقعة من مستندات أو مراسلات إلى جانب الشهادة، لا الاكتفاء بها وحدها.

هل الصلح يسقط حقوق الزوجة؟

ليس تلقائيًا، ويُفضَّل عرض أي محرر صلح على محامٍ قبل التوقيع عليه، لأن بعض الصيغ قد تتضمن تنازلًا عن حقوق لم تقصد الزوجة التنازل عنها فعليًا.

الخاتمة

البحث عن وان امرأة خافت من زوجها نشوزا يفتح سؤالًا مهمًا عن معنى نشوز الزوج وما الذي يمكن للزوجة فعله قانونًا إذا أضر بها زوجها أو امتنع عن الإنفاق أو غاب عنها.

لكن الموقف القانوني في مصر لا يتحدد بمجرد وصف الزوج بأنه «ناشز».

فالقانون وضع تنظيمًا محددًا لطاعة الزوجة وامتناعها عنها، ولا يجوز افتراض وجود نظام مطابق للزوج بالإجراءات والمواعيد والآثار نفسها.

وإذا كانت المشكلة ضررًا، فيجب بحث أحكام التطليق للضرر. وإذا كانت عدم إنفاق، فيتم الرجوع إلى الأحكام المنظمة للنفقة والتطليق لعدم الإنفاق. وإذا كانت المشكلة غياب الزوج، فهناك تنظيم قانوني خاص بالغيبة. أما النزاع المتعلق بإنذار الطاعة فله قواعده وميعاده وإجراءاته الخاصة.

لذلك تبدأ الخطوة الصحيحة من تحديد الفعل المنسوب إلى الزوج والوقائع والمستندات المتاحة، وليس من مجرد إطلاق وصف «الزوج الناشز».

وإذا كانت حالتك تتعلق بضرر أو هجر أو عدم إنفاق أو غياب أو نزاع في الطاعة، فيمكن عرض الوقائع والمستندات ضمن استشارة مع محامي أحوال شخصية في مصر لتحديد المسار القانوني المناسب وفق ظروف الحالة دون افتراض نتيجة مسبقة.

مكتب سعد فتحي سعد للمحاماة

مكتب إستشارات قانونية، مستشار قانوني لكبري الشركات الاستثمارية، متخصص في كافة المجالات القانونية والمكتب يضم محامين ومستشارين وأساتذة جامعات .